Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٢٧أولا- الدوافع لإنشاء المطبعة؛ الماديَّة منها والمعنوية:
أ - الدوافع المعنويّة:
هي أوَّلا المنارات الذاتية من الشجاعة والإقدام والبطولة وجلال التضحية وكمال الإخلاص، تلكم الأخلاق التي جعلت من قلب الشيخ، يؤمن أنَّ الكلمة الصريحة الصحيحة، واللفظة الواضحة الهادفة الحرَّة، هي التي تنمِّي في الجمهور الجزائري جذوة النار الحارقة للمستعمر القابع على الأراضي والأفكار، وأنَّها تحدث من الأفاعيل ما لا يحدثه أيُّ سلاح ناري متطوِّر، ولا يمكن تحقّق هذا الهدف النبيل السامي إلا بإنشاء صحافة حرّة «تثبِّت في الأمَّة هذه الروح العالية روح الاعتناء بالمعنويات وتكوين شعور حيّ عام فيها، تبرز به شخصيتها في عالم الأمم الحيَّة»(1) وترقى بالشعب الجزائري إلى مصافِّ الدول الإسلامية المثالية في الشموخ الأخلاقي والسموِّ الاجتماعي، موازيا للتّقدّم العلمي والاقتصادي، فتكون أمَّة في مصافِّ الانتعاش تفتخر، بعد ما كانت ترزح تحت نير الاستعمار في غرفة الإنعاش تحتضر.
يقول الشيخ أبو اليقظان: «وأمَّا إنشاء المطبعة العربية، فهي كذلك غايتنا، هي غاية الصحافة، وهي غاية أدبيَّة صرفة لا ماديَّة، وهي وسيلة واسعة للنشر، لا للصَّحافة فقط، ولكن لها وللكتب أيضا، وللوسائل حكم المقاصد» (عن مجلَّة الثقافة مستقاة من نشأتي للشيخ أبي اليقظان).
ب - الدوافع المادية:
اقتحم شيخنا المرحوم العقبة وأصدر جريدته الأولى ”وادي ميزاب“ في أوَّل أكتوبر 1926،كان يطبعها في تونس لأنَّه لا وجود لمطبعة تصفِّف بالعربية في الجزائر، إلاَّ مطبعة المصحف ”ردوسي قدُّور بن مراد التركي“، أو المطابع المسايرة
(1) - عبد الرحمن بن عمر (البكري)، " الأمَّة والصحافة "، جريدة ميزاب، عدد: 1، (25/ 01/ 1930م).