كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٣

الله وأثنى عليه بإقامة هذا الملتقى، ثمَّ رحَّب بالضُّيوف الكرام، وشكر سعيهم، واعتذر عن عجزه وكبر سنَّه، عن تقديم شيء يليق بمقام الشيخ أبي اليقظان. مع ذلك حاول إبراز جوانب من شخصيته، وعلاقته به، وتحدَّث عن إصلاحه في مجال التعليم، وعدِّه رائدًا للتعليم العصري في الجزائر، ونوَّه بدوره الكبير في ميدان الصحافة، وبإظهار موقف الميزابيِّين من الاستعمار، وكشف دسائسه. وثمَّن جهوده في تنوير العقول، ودعم الحركة الإصلاحية.

قُدِّمت في الملتقى عدَّة كلمات من عدَّة شخصيات، تمثِّل أبناء الشيخ أبي اليقظان، وتلاميذه الذين تكوَّنوا على فكره، ومسؤولين اجتماعيِّين وتربويِّين وسياسيِّين … وأُلقيت قصائد شعرية كانت كلُّها تقديرًا للمجهودات المبذولة لإقامة هذا الملتقى الكبير، وإشادةً وإبرازًا لشخصية المحتفى به، ودعوة إلى نشر فكرها، والاستفادة منها في تنوير العقول، وتوعية النفوس، وتربية النشء، وإصلاح الأوضاع …

أمَّا المحاضرات فكانت فاتحتها ما قدَّمه أستاذنا، الذي له الفضل الكبير في التعريف بشخصيَّة الشيخ أبي اليقظان للناشئة والدارسين، وعامَّة الناس؛ بما قدَّمه من دراسات وندوات حوله، وقراءات لفكره ومواقفه. إنَّه الدكتور محمَّد بن صالح ناصر؛ فهذه المحاضرة هي جزء ممَّا قام ويقوم به في هذا السبيل.

استهلَّ محاضرته بقوله: «إنَّ الحديث عن الشيخ أبي اليقظان ليس الهدف منه تأريخ هذه الشخصية فحسب، بل تأريخ أمَّة بأكملها في جميع مجالاتها». وممَّا ركَّز عليه الدكتور محمَّد ناصر سردُ الجهود التي كان يبذلها الشيخ أبو اليقظان في إصدار جرائده، والصعوبات التي كان يلاقيها في عمله، وتحمُّله المشقَّات، وصبره وتجلُّده في هذا المضمار. عرض - أيضًا - العلاقات الروحية القويَّة، التي ربطته بإخوانه العلماء والمثقَّفين، في المشرق والمغرب. كما أشار إلى الأهداف التي كان الشيخ أبو اليقظان يرمي إلى تحقيقها بواسطة جهاده الصحافي، وهي لم تخرج عن مجالات التربية والإصلاح وتوحيد الصفوف والكلمة ومواجهة الاستعمار …

١٣ / ٢٩٠