كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٤

زكَّى هذه الشهادة الشيخ محمَّد بن إبراهيم سعيد (كعباش) في كلمة ألقاها بعد المحاضرة، تحدَّث فيها عن جهود الشيخ أبي اليقظان في المجال الصحافي، في وقت عزَّ فيه الحرف العربي، الذي أبدى فيه مصابرة على المشقَّة والعنت اللَّذين لاقاهما بسبب نضاله. ذكر أنَّ هذا يعود إلى تعلُّقه الشديد بالصحافة؛ إذ قدَّم في هذا السبيل كل ما يملك من غال ونفيس. وأشار إلى أنَّ الشيخ أبا اليقظان كان في صميم الحركة الوطنيَّة، إِنْ في الجزائر، إِنْ في تونس، نشِطًا في الحزب الدستوري، وذلك لحرارة الإيمان الذي يتدفَّق في روحه وقلبه، ممَّا جعله لا يكترث بالمصاعب والعوائق والحرب النفسية.

مع أنَّ نصفه شلَّ فإنَّه لم يتوقَّف عن العمل والجهاد بما أبقى له ربُّه من نعمتي البصر واليد. كان - دائمًا - يحمد الله تعالى، الذي أنعم عليه بذلك، إذ أبقى له يدًا يكتب بها، وعينًا تبصر، وكان يقول: «إنَّ ربِّي لطيف لما يشاء».

قدَّم الأستاذ الحاج موسى بن بكير ابن عمر محاضرة بعنوان: «تاريخ الجزائر من خلال صحف أبي اليقظان». تناول النقط الآتية: إشكالية كتابة تاريخ الجزائر، ظروف ظهور صحف أبي اليقظان. تحليل محتويات جرائد الشيخ أبي اليقظان. مميِّزات كتابات الشيخ أبي اليقظان، التي منها الصدقُ والصراحة … ذكر أنَّ لصحفه اتّجاهات، منها ما يهتمُّ بالوقائع الآنية، ومنها ما هو إعلامي توجيهي، يعرض فيه آراءه الفقهيَّة والسياسيَّة والقانونيَّة، ومنها ما هو تاريخي، يتناول فيه تحقيقات حول مناطق ومدن تاريخيَّة، وتراجم وسير شخصيات بارزة …

شارك الدكتور محمَّد زغينة بمحاضرة، عنوانها: «محطَّات فكريَّة في صحافة أبي اليقظان». من بين ما تناوله الأستاذ في محاضرته: ما عرضه الشيخ أبو اليقظان في صحافته من عقد مقارنات بين المجتمعات الجاهلة التي تسير وراء المشعوذين والمفسدين، الذين حاربهم الشيخ من دون هوادة، والمجتمعات التي ينتشر فيها العلماء والمصلحون. وقد أبلى الشيخ أبو اليقظان بلاء حسنًا في هذا السبيل، وذاب كالشَّمعة لينير الدروب للنَّاس؛ حتَّى يستقيموا في سيرهم، ويبتعدوا عن طريق الضالين المضلين.

١٤ / ٢٩٠