Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كان مولعا بالمناظر الطبيعيَّة الخلاَّبة، يقضي أوقاتا في تملِّيها ومناجاتها، ولعلَّ من أبدع مناجاته ”ساعة في الشريعة“:
أيُّها المغرمُ حقًّا بِمُناجاة الطبِيعَه
خُذ "تُومُوبِيلَ" واصعَدْ نحو غابات ”الشريعه“
ترَ منها ضمن سِفْرِ الكونِ آياتٍ بَديعَه
من جلالٍ وجمالٍ ومقاماتٍ رَفيعه
بين ظلٍّ وظِلال حول ساحاتٍ منيعَه
في هواها غذِّ رُوحًا هي بالأنسِ رَضيعَه
وتنفَّسْ من نسيمٍ لم تُسمِّمْهُ الخديعه
زيادة على جبال ”الشريعة“ قرب ”البليدة“، كان الشيخ مغرما بخرجات الأنس مع عمَّاله، وأحبابه إلى كلِّ المعالم الطبيعيَّة حول الجزائر، وأخصُّ بالذّكر منها ”حمَّام ملوان“. ومرَّة ألحَّ عليهم بالخروج، فخرجوا جميعهم، إلاَّ السيِّد تاعموت الذي كان لا يحب الخروج كثيرًا فهجاه الشيخ ولم يبال:
ويرى أعمُودُ عيسى بيتَه الروضَ الحزين
ونرى ذلك منه كجُنونٍ من فنُون(1)
مع الملاحظة أنَّ الأعمود في الميزابية ”فْلاَنْ دَعْمُودْ“ يعني أنه منعدم الروح والشعور.
هذه بعض معاملات الشيخ أبي اليقظان مع عمَّاله، وجوِّ الأنس السائد في المطبعة، من جدٍّ في وقته للعمل المنتج الممتاز، ثمَّ المرح والترفيه لمواصلة المسيرة الشريفة.
(1) - ليستقيم الوزن يجب كتابة البيت المنقول هكذا:
ويرى أعمود عيسى … بيته الروض الحزين
ونرى ذلك منه … كجنون من فنون (م. ن. ب)