كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

من البقيَّة الصالحة لعمَّال الشيخ أبي اليقظان السيِّد الفاضل المعمِّر حاليا بحوالي 80 سنة: ”بدر الدين صاري بن يوسف“(1) كان يعمل سابقا في مطبعة ( Typo-Lytho) وعمره 15 عاما، تعلَّم فيها التصفيف بالعربية والفرنسيَّة، وكان الوحيد المسلم ضمن عمَّال المطبعة المذكورة، إلى أن انتقل إلى مطبعة الشيخ أبي اليقظان، فكان سندًا قويًّا للعمل وتعليم عمَّال الشيخ التصفيف، ثمَّ تسيير الآلات وقد اضطرَّ الشيخ إلى استخدام رجل فنِّي أوروبي، أخذ منه عمَّالُه التقنيات الخاصَّة بالطَّباعة، وخاصَّة تسيير آلات الطبع.

وقد عمل في المطبعة غير هؤلاء كثيرون، وبرز فيهم ابنه المرحوم عيسى الذي أخذ بزمام المطبعة كليَّة، بعد أبيه أثناء الحرب العالمية الثانية ولعلَّ ذلك كان سنة 1941م.

خامسا- علاقة الشيخ بعمَّاله:

أمَّا ماديًّا فكان ربُّ العمل يريد إفادة عمَّاله بكلِّ ربح ممكن؛ عملا بمبادئ المعاملات الإسلامية السمحاء، فكان يمنحهم الأجر الذي يقبلونه مراعاة لظروف المطبعة - حسب تقرير الأحياء منهم- وهذا رغم الظروف الصعبة للمطبعة وكان يعاملهم معاملة عادلة، كلٌّ على حسب نشاطه ولا دخل لغيرها لتقدير الأجرة؛ أخبرني السيِّد بدر الدين صاري أنَّه ترقَّى، فصار الشيخ يمنحه نسبة 30 في المائة من الفائدة، بعد أن كان يعمل بقيمة 31 فرنك شهريًّا.

وكان عمليًّا يستشيرهم في تقنيات الطباعة لحسن الإنتاج، غير مستبدٍّ برأيه، فكان عمله جماعيًّا وفق ما تقتضيه قواعد ”المانجمات“ العصري الحالي.

أما معنويًّا وروحيًّا فحدِّث ولا حرج، فقد كان مرحا مع عمَّاله؛ حتَّى أنَّهم لا يجدون حرجا من المزاح معه، بل هو الذي كان ينمِّي روح المرح في عمَّاله؛ إذ

(1) - يسكن حاليا بحيِّ بوزريعة (الجزائر العاصمة).

١٣٢ / ٢٩٠