كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

المرادِ مقارنتُها في زمن متأخِّر بزمن آخر بعده. ولا تكون المقارنة حقيقيَّة إلاَّ بفاتورة، بتاريخ الزمن المتأخِّر المرادِ تقديرُ القيمة فيه. ولو كانت قيمة الذهب معلومة؛ رغم أنَّ الذهب قد يكون مؤشِّرا معينا على العمليَّة. وإذْ لم أصل الى هذا المصدر الدقيق من فاتورات، أو مثلها فإنِّي لم أتمكَّن من التقدير إلاَّ تقريبيا. فانظر معي مثلا قيمة دارٍ، بنيت بناء عصريا، فيها الطابق الأوَّل والثاني، وفيها جنان كبير تقدَّر كليَّة مساحتها الإجمالية بـ 250م2، اشتراها صاحبها بقيمة 30 ألف فرنك، سنة 1930م. وصاحبها قدَّرها في هذه الأيَّام بثلاثة ملايين دينار جزائري، أي 300 مليون سنتم قديمة. فيكون إذا: 30.000 ألف فرنك في عام 1930 مضروبة في 10.000 مرَّة = 300 مليون سنتم حاليا. فإذا أخذنا هذا المقياس إذا تكون القيمة النقدية للرَّاتب الشهري للعامل المذكور أعلاه (أي 30 فرنك في سنة 1930م) مضروبة في 10.000= 30.000 دج حاليا.

أظنُّ أنَّ هذا لا يستقيم مع الواقع، وخاصَّة إذا علمنا أنَّ الجريدة تكلفتها عالية، وبيعها يكون دون تكلفتها؛ لهذا كان الشيخ أبو اليقظان ومن معه من العمَّال يقبلون كثيرًا من التضحيات في الموضوع. كما هو معترف به من الجميع. وتدلُّ عليه بوضوح كتاباته المتواترة. وميدانيا تصرخ به حالة المطبعة.

وقد يتبَّين هذا جليًّا إذا كان انطلاق التقدير من قيمة الذهب في ذلك الوقت أو غيره من المواد، مثل الزيت الذي تمكَّنت من معرفة قيمته في الثلاثينيَّات، وهي 0.36 للتر الواحد، أو القهوة 0.825، أو السميد 0.135(1). وقيمة الشاة حوالي: 0.20 سنتم(2).

لكن رغم هذا حاولت تقدير تكلفة الجريدة في ذلك الوقت؛ مستعينا بخبير في التاريخ وآخر في الاقتصاد، هما الأستاذان الفاضلان: حواش عبد الرحمن وبكلِّي عبد الوهّاب بن عبد الرحمن، فوصلت إلى الأسعار التالية بالمعطيات الآتية:

(1) - ينظر "الانتحار التجاري"، جريدة الأمَّة، عدد: (22 أكتوبر 1935م).

(2) - يلاحظ أنَّ القهوة أغلى من الشاة في ذلك الوقت.

١٣٥ / ٢٩٠