Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٣٩تصبُّ مباشرة في بعث الروح العلميَّة والثقافية، ثمَّ الروح الوطنيَّة والثورية في كامل طبقات الشعب الجزائري.
ممَّا يجدر بالتنويه أنَّ الشيخ أثَّر في عمَّاله بروحه النضاليَّة الجهاديَّة. فهذا أحد عمَّاله السيد ”روان عبد الحميد بن يوسف“ يتأثَّر بروح الشيخ، فيكون فدائيًّا في جبهة التحرير، وقت محاربة الاستعمار، فأودع السجن، ولكن روح عدم الاستسلام للرزايا تنبض في جانبيه؛ جذوةً أوقدها فيه الشيخ، فأبى إلاَّ أن يحاول الفرار لمواصلة الجهاد، إذ طلى يديه بالصابون في السجن ليسهل عليه جذبهما من الرباط، لما نُقل إلى المقصلة في ساحة الشهداء بالجزائر العاصمة.
كما أنَّ الروح الإسلامية للشيخ برزت عيانا في عمَّاله. مثل عامله السيِّد ”بدر الدين صاري بن يوسف“، الذي بلغ من الكبر عتيًّا، ولكنه بلغ كذلك من الدرجات أعلاها رقيًّا، فقد ابتنى من حرِّ ماله بيتا لله عامرا، في حيِّ بوزريعة مطلاًّ على غابة باينام في الجزائر العاصمة حاليا.
فإن كان العمَّال مع شيخهم ضعاف الأجسام نحافا، فقد أذابوها في خدمة الله ونصرة العلم سنينَ متتاليات عجافا، واعتبروا المادة وجمعها من سقط المتاع استخفافا.
وإذا كانت النُّفوسُ عِظامًا تعِبَت في مِراسِها الأجسادُ
خاتمة: مجمل البحث إنّما هو للادّكار والاعتبار:
لئن كانت هذه بعض أحداث، سجَّلت بماء الذهب اسم الشيخ في سجلِّ الخالدين المجاهدين، فإنِّي لا أرجو بسردها إلاَّ الاقتداء به، والاهتداء بهديه، في كلِّ المجالات، التي تعلو بالإنسان، وتبلغ بالمجتمع الثريَّا، ثمَّ الدرجات العلا، عند الله. وإنِّي لأرجو الاقتداء بالشيخ أبي اليقظان في الالتزام بالمبادرات الجدِّية الجديدة، والمدروسة دراسة علمية دقيقة، فقد كان إنشاء المطبعة من طرف الشيخ طموحا كبيرا ومبادرة عظيمة، وخطوة لم يسبقه إليها في الجزائر الكثير، فإنَّهم لا يتجاوزون نصف عدد الأصابع في اليد الواحدة، وخاصَّة في التصفيف العربي.