كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

من يتصفَّح جرائد الشيخ يجد فيها إعلانات متكرِّرة، مطالبة المشتركين بدفع ديونهم، حتَّى كانت في بعض الأحايين نداءات للاستغاثة.

إنَّ هذا ما يفسِّر بوضوح تخصيص الصفحة الرابعة من جرائده للإعلانات، ومنها لما هو خاصٌّ بأشياء غير ذات قيمة؛ بسبب الاحتياج الكبير لعائدات الإعلان لتغطية المصاريف.

ثامنا - مداهمات المطبعة العربية من طرف السلطات الاستعماريّة:

كانت السلطات الاستعمارية تستمع إلى الوشايات المغرضة، وكانت تشتكي من أنَّ الشيخ أبا اليقظان يتَّصل بالشيخ عبد الحميد بن باديس، وأن مطبعته تطبع انتاجاته، وتطبع المطبوعات الوطنيَّة والثوريَّة، من نشيد ومنشورات ( PPA) وإشاعات غيرها، فصبَّت جام غضبها على الشيخ أبي اليقظان، بإيقاف جرائده الواحدة تلو الأخرى. وإنَّ المرء ليعجب من صلابة الشيخ، وطول نفسه من عدم الاستسلام للقهر والضغوط في كلِّ الأحوال، فاضطرَّ إلى إخفاء اسمه وراء أشخاص آخرين؛ جنديًّا مجهولا، لمواصلة المسيرة والجهاد، ممَّا أدَّى بالاستعمار إلى مداهمة المطبعة مرارًا.

فمرَّة – يحكي السيِّد عمر بن بكير – داهموا المطبعة، وفي يدهم وثيقة في يد كبيرهم، يبحث عن الحروف التي طبعت بها، وما ترك مكانا إلاَّ مكانها، وكانت أمامه مباشرة، ولكن الله تعالى حفظ، فهو يدافع عن الذين آمنوا، وكان الشيخ في مكتبه هادئا راضيا بقضاء الله، داعيا الله اللطف والحفظ ..

تاسعا - المطبعة وآثارها الاجتماعيّة والوطنيّة:

لا شكَّ أنَّ الشيخ بمطبعته أسهم إسهامًا فعَّالاً في نشر أخلاق السلم والسلام، ومعاني الصلاح والإصلاح في المجتمع، فقد ساندت الأعمال المنتجة في المطبعة، من جرائد وكتب كلَّ نشاط وطني، وكانت رافدا من الروافد المهمَّة التي

١٣٨ / ٢٩٠