كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

F

صحافة أبي اليقظان في عين الشيخ عبد الرحمن

الدكتور مصطفى بن صالح باجو(1)

ترى الرَّجُل النحيفَ فتزدريه … وفي أثوابِه أسَدٌ هَصُورُ

كلمةٌ صادقةٌ على علَم بارز دوَّى فأسمع الصمَّ والمتصاممين، وهزَّ فأيقظ السكارى والنائمين.

أبو اليقظان، كلمةٌ دخلت قاموس الحركة الوطنيَّة، والحركة الإصلاحيَّة، وعالم الصحافة العربية من أبوابها العريضة، وركزت لها بندا خفَّاقا، وأعلت صرحا باذخا، وغدت معلما شامخا، لما تحمله كلمات الوطنيَّة والإصلاح والصحافة من معانٍ ودلالات.

لا يسع الباحث المنصف إلاَّ الاعتراف بالعجز عن إيفاء هذا الرجل العظيم حقَّه من الإنصاف، أزاء ما قدَّم وأعطى لدينه وأمَّته ووطنه، باعتبار الظروف الزمانيَّة والمكانيَّة التي حاصرته حصارًا شديدا، لا يثبت فيها إلاَّ أولو العزم وراسخو الإيمان.

استعمار عسكريٌّ متسلِّط، وفقرٌ ماديٌّ مدقع، وجهل مستشرٍ في كلِّ الأوساط، وإخلادٌ لحياة الموت والفناء، في عالم يمور بالأحداث المزلزلة، تهزُّ أركانه في كلِّ المجالات، وتسعى كلِّ أمَّة لتحتلَّ صدارة الدنيا، وإلاَّ سحقتها مطاحن الزمان.

من رحم هذا الثالوث الأسود ولد أبو اليقظان الصحفي، وقام يهزُّ الرقود ويحيي الموات، يبعث في الأمَّة صرخة الإنذار، ويقارع وحيدًا أعزل جبروت الاستعمار.

(1) - أستاذ بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة (الجزائر)، وكليّة التربية بنزوى (سلطنة عمان).

١٤٢ / ٢٩٠