Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المكتب الفرنسي فقد بنوه خارج أسوارها، الأمر الذي جعلهم يرون في إغضائنا وتسامحنا معهم ضعفا، لذلك تراهم يهاجموننا بكلِّ وسائل الهجوم … إلى أن قال:
ومن المقرر الثابت أنَّ الميزابيِّين هم المهيِّجون الحقيقيُّون والمنسِّقون لمظاهرات الشوارع، وقد شهد بعض من يوثق به أنَّه رأى وسمع أحد هؤلاء الميزابيِّين يقول للعمَّال العرب: ”لا تبرحوا الميدان، (البطحاء) ولكن جولوا فيه حتَّى لا يستطيع أعوان البوليس طردكم“ … إلى أن قال:
”وهو محل الشاهد“ وهنا لصٌّ رابع ”لص عقول“ ميزابي الأصل، مشهور لدى مكاتب الأمن العام، هو إبراهيم بن الحاج عيسى أبو اليقظان، وهو بلا شكٍّ من ضمن هذه العصابة (يريد بالعصابة الزعماء الذين تصدَّوا لإيقاظ الشعب أمثال العقبي وابن باديس والإبراهيمي المتكلِّم عنهم في الأصل) وهو ألد أعدائنا. تلقَّى دروسه في تونس، وأنشأ هناك مدرسة لتعليم الناشئة الميزابيَّة، ثمَّ استقرَّ بالجزائر، فأبرز جريدته ”وادي ميزاب“ التي لم تلبث الإدارة أن عطَّلتها، كما عطَّلت لاحقتَيْها ”ميزاب“، و”المغرب“، وأنَّه الآن بصدد إبراز جريدة ”النّور“ التي هي لسان حال الوطنيِّين، فهي تنتقد السلطات العامَّة انتقادا مُرًّا لاذعا، وقد أخذ المسلمون الذين يتَّصلون بهؤلاء يقلقون المسلمين الذين لا يزالون يحافظون على مودَّتنا … إلخ إلخ“.
نشرت كلّ ذلك تحريشا وإغراء للسّلطات العامّة لتضرب على يد الشيخ أبي اليقظان، ولكن كلَّما حاولت هذه إسكاته بوأد جريدة من جرائده، طلع عليهم بنغمة جديدة، وأفهمهم بالبرهان المحسوس أنَّ صوت الحقِّ لا يخنق، وروحه لا تُكبت، وأنّ العمل إذا قصد به وجه الله لا يعطَّل، أو تستقرّ معانيه بِحبّات القلوب، ثمَّ لا تلبث تلك البذور أن تنبت، فتثمر ثمراتها المطلوبة في المجتمع.
هذا ولا أدلَّ على نفسيّة الشيخ أبي اليقظان من محادثة، دارت بينه وبين ”م. مِرانت“، مدير الأمور الأهليَّة، الذي استطاع بمكره ودهائه أن يخمد في الأمَّة الجزائريّة الروح الوطنيّة جيلا أو يزيد، ويضرب بعضها ببعض، فيهدم هذا ما بناه