Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وبالجملة فقد شرّفَت الأمَّة بأسرها، إذ أصبحت بها أمّة ذات لسان يعبّر عن آمالها وآلامها، وينافح دون حقيقتها. وينشر بين سمع الدنيا وبصرها صحائف خالدة من تاريخها وصورا رائعة من مظاهرها.
إلى غير ذلك ممَّا لم نأت له على بيان.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ صراحة الشيخ أبي اليقظان النادرة، وانتقاداته اللّاذعة، وإيمانه القويّ الذي يدفع به إلى بحبوحة المعمعة، قد أثارت سخط صحافة الاستعمار في الشمال الإفريقي، وفي فرنسا معا، إذ أخذت تلمس في الأمَّة أثر دعوته، وتحسب لمستقبل صرخاته ألف حساب. لذلك رأت من واجبها أن تلفت إلى خطره نظر أولي الأمر، وتنعته إليهم بالعدوِّ رقم 1، ليسكتوا هذا الصوت النديّ. أو بعبارة أصرح، ليقضوا على هذا العدوّ اللّدود.
ودونك شاهدا ما نشرته الجريدة الكبرى الباريسيّة ”لكسيون افرنسيز“ في عددها الصادر تاريخ 18 أبريل سنة 1933، بقلم ”فرناند غويه“ تحت عنوان ”الوطنيَّة الإسلامية في القطر الجزائري“ قالت في معرض الكلام عن المزابيّين، ما تعريبه باختصار:
«أنَّ الميزابيّين كتلة ممتازة بين العنصر العربي والبربري، وغالبهم أغنياء مثقّفون عاملون، فقد استطاعوا أن يصيّروا بجهودهم رقعة ميزاب الجرداء جنّة غنّاء وارفة الظلال، وإنّهم يعتبرون أنفسهم أهدى سبيلا من بقيّة الطوائف الإسلامية، ومنهم عدد وافر يشتغلون تجّارا في مدن الشمال، يحترفون القصابة والعطارة والبزازة، لكنهم مع تزمّتهم وتشدّدهم في الدين لا يبغضون النقود الأروبيّة!!! ثمَّ قال:
لا يزال الميزابيُّون من زمان بعيد يشهرون ضدَّنا على أعمدة صحفهم حملات الكذب والطعن في سياستنا، ومن جهة أخرى فإنّهم يعتزّون ويفخرون بأنّهم يمتازون بدائرة عن غيرهم، وخصّصوا بعدد من الجنود معيّن سنويًّا، وإنَّهم يستطيعون أن يمنعوا غير المسلم أن يبيت في بني يسجن ”البلدة المقدَّسة“، بل حتَّى