Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٦١نسيم شباب، أو شعاع جمال، نترك مقاليد الأمَّة بأيدي هذه الكتلة الأثيمة، تتحكّم في مصيرها حسب ما يمليه عليها هواها، ووفق ما تتطلّبه مصلحتها؟
أفي هذا الوقت العصيب الذي يتمخَّض عن عصر، يزدهر بأنوار ابنة الشعاع (القنبلة الذريَّة) ويخفُّ فيه كلُّ أحد لاقتضاء حقِّه، وأخذ قسطه من الغنيمة، يطلب باسم أمَّتنا - وأنفُ صَفوَتِها رَاغِم - تضييق خناقها، وتشديد الضغط عليها، ومصادرة حريّتها؟ أفي هذا الوقت تجدنا نستحبّ العمى على الهدى، والظلام على الضياء، والاستبداد على الحريّة؟ أرأيت أعمى يسأل دوام العمى؟ إن كان في عالم العمى عُمي فنحن عُمي العُمي! ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الاَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحجّ:46).
إنّ لدينا أقلاما توقظ بصريرها النيّام، وترشد الحيران، وتترك العابث الهازئ خزيان؟ وإنّ لدينا رؤوسا مفكّرة تحذق أساليب الكفاح، وتعلم كيف تنافح عن كرامتها، وتعرّف بآلامها وآمالها، وإنّ لدينا شبابا وثَّابًا يتدفّق حيويّة ويفيض قوّة، سئم حياة الذلّ والمهانة، ويتمنّى مكانا أسمى ممَّا يريده عليه أولئك الانتفاعيّون. فلنُوَحّد خطّة العمل، ولنوقظ الأمَّة بكيفية صريحة لا مواربة فيها، وسديدة لا نخشى معها انتقاما من حاكم، ولا عرقلة من طاغية، ولنشكّل هيأتين رسميتين، واحدة بميزاب، وأخرى بالجزائر لتسيير دولاب الحركة، والإشراف على حراستها من لصوص الحقوق والعقول، الذين يحاولون إبقاءها كبقر نمل، لا تصلح إلا للاستغلال والامتصاص.
وبعد! فالانتفاعيّون يريدون تضليل الأمَّة في مصيرها، وصرفها عمّا فيه خيرها، وإبقاءَها تحت كلاكل الضغط، لحاجة في نفوسهم، فلا بدّ من إيقاف سيلهم، وجعل كيدهم في تضليل. وذلك:
بإفهام الرأي العام، ونشر مناشير تنير السبيل أمامهم، وتطلعهم على ما يراد بهم. وعلى كيفية العمل للتّحرّر من الرقّ المهين.