Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٦٠لقد حان وقت العمل أيّها الأستاذ! فإمّا حياة وإمّا موتا، فلقد استشعر الطواغيت بما يهدّد كيانهم، فانصاعوا للعمل مستبسلين منازعةً للبقاء، وخيفة القضاء على سلطانهم الموهوم، وإنّهم ليستيقنون أنّها المعركة الحاسمة، فإمّا أن يفلتوا من براثن الانقلاب مؤقّتًا، ويُنسَؤوا في أجلهم مدّة، وإمّا أن يمَزّقوا أشلاء مبعثرة جزر السباع وكلّ ليث قشعم.
أجل وأحسّوا بحركة انتقالكما معًا: إبراهيم وإبراهيم، فتوجّسوا وراءها خيفة، وشرًّا مستطيرا على نفوذهم ومكانتهم المزلزلة، فهل تحقّقان الظنّ وتصيّرانه يقينا؟
أرادوا أن يعملوا قبل أن يبدُوَ منكم عمل، أو يصدر منكم للأمّة إنذار، قبل أن يصل أوان الانتخاب، ويصبحوا أمام أمر واقع ما له من دافع. ففَكَّروا وقرَّروا وحرَّروا واستنفروا من استطاعوا، واسترفدوهم تواقيعهم. كلّ ذلك لأجل ماذا؟ لأجل إبقاء أمّتهم في ليل دامس، واستغلالها تحت ذيل الظلام.
لماذا؟ لأنّهم يزعمون أنَّ إبقاءهم الأمَّة الميزابيّة تحت الحكم العسكري إنمّا هو تحرير لها من السلخ والمسخ، وبقاء نفوذهم فيها بقاء للاستقامة في هذه الدنيا، وعربون لحيويّة الدين الإسلامي في هذا القطر!
أجل، لابدَّ من العمل، أوَكلَّما حان وقت للوثوب وقطع مرحلة في الحياة، وقفت هذه التماثيل المعبودة في وجهنا، فأرهبت الرعاع بترييمها، واستهوت الغوغاء بزخرف قولها، فأعْمَلوا معاولهم في بيوتهم وهم لا يشعرون؟ فمتى تُجعل جذاذا، ولدينا إبراهيم وإبراهيم؟
إنّ الزمان قد استدار، وهبّ كلّ من في الوجود يطلب صيدا أو مكانا أو قسطا من نسيم الحريّة، غير شعبنا البليد الرعديد، فإنّه ترك لحيته بأيدي الانتفاعيّين يعبثون بها لاهين، ويحلقونها هازئين.
أفي هذا الوقت الذي تأبى فيه الحجارة أن تبقى مداس أقدام في مجرى الوادي، ولا ترضى إلاَّ أن تكون جزءا من بناية شامخة عالية الشرفات، يطوف بها