كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

(3) العمل: «هي قوَّة الإنسان التي يسخِّرها لاستغلال الطبيعة؛ باكتشاف سننها وقوانينها مستعيناً بالأدوات والآلات.

ويبيِّن أهميَّة تكامل هذه العناصر للقيام بالعمليَّة الإنتاجيَّة، فالطبيعة تفتقر في أداء وظيفتها إلى شيئين لازمين هما العمل ورأس المال.

ومن خلال هذه المقتطفات من المقالات الاقتصادية يتجلَّى لنا مدى اهتمام الكاتب بهذا العلم الذي هو حديث النشأة، جديد على وطن كالجزائر، ما يزال في تخلّف شامل وجهل مطابق، فهو يحاول أن يقرّب مفاهيمه ومصطلحاته إلى قرّائه، كما تظهر لنا سعة اطّلاعه ودقّة تحليلاته.

وعن اهتمام صحف أبي اليقظان بالشّأن الاقتصادي العربي يورد مقالاً بصحيفة النور، عدد:41 سنة 1932 تحت عنوان: «كنز تحت رمال الصحراء»، يتحدَّث فيه عن تكالب الشركات النفطيَّة البريطانية والأمريكية على الحصول على الامتيازات للتنقيب عن البترول في الخليج العربي، ويعلَّق على ذلك بقوله: «وقبل أن تنشأ قصَّة المصالح النفطيَّة والتنافس على هذه البقعة من رمال الصحراء، لم يكن أحد يفكِّر فيها، وقد أضحت الآن موضوع نزاع دولي خطير، ثمَّ يعرض لموقف حكَّام الخليج إزاء هذا الوضع، واستسلامهم لنفوذ الغرب، فلا طاقة لهم في الوقوف في وجه الدول العظمى».

وعن الأزمة الاقتصاديَّة العالميَّة وتداعياتها وانعكاسها على اقتصاديات الدول الكبرى، قبل الدول الصغرى والمستعمرة، تناولها البكري في عدَّة حلقات من صحيفة النور؛ مبيّنًا حالة الكساد التي أصابت التجارة، وتسريح العمَّال من المصانع، وإفلاس المؤسَّسات، وأثر ذلك على الوضعية الاجتماعيَّة والأخلاقيَّة.

كما يورد ”لقمان“ سليمان بو عصبانه حمُّو، في نفس السياق مقالاً بصحيفة النور، عدد: 18، سنة 1932، يصف فيه الحالة التجارية، إثر الأزمة العالميّة التي تسبَّبت في إغلاق المعامل والمتاجر وتسريح آلاف العمَّال، فحلَّ البؤس والانتحار، وارتفعت درجة الإفلاس إلى حدِّ أنَّنا نعدُّ السالمين ولا نعدُّ المفلسين.

١٧٥ / ٢٩٠