كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

أهمُّ القضايا الاقتصاديَّة التي تناولتها صحافة أبي اليقظان:

1) - القضايا العالميّة والعربية:

خصَّص البكري عدَّة حلقات في صحيفة ”وادي ميزاب“ للتعريف بعلم الاقتصاد وعلاقته بالعلوم الأخرى، كما حلَّل عوامل الإنتاج من أرض ورأس المال وعمل، فيقول في تعريف علم الاقتصاد: «علم يضمُّ بين دفََّتيه جميع السنن العامَّة التي يجري عليها إنتاج الأرزاق وتوزيعها و استهلاكها».

هذا التعريف من أشمل التعاريف لعلم الاقتصاد، إذ يضمُّ أبعاده الثلاثة: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.

ويبيِّن أهميَّة الاقتصاد في حياة الأمم والأفراد فيقول «لا يستغرب إذا قلنا: إنَّ حياة كلِّ أمَّة منوطة بحياة حركتها الاقتصاديَّة ومماتها بمماتها، فالمال قوام الأعمال». ويصل إلى نتيجة هامَّة وحتميَّة بأنَّ الاستعمار هو نتيجة من نتائج الاقتصاد، أي إنَّه لا يمكن لأيَّة دولة أن تُستَعمر إلاَّ إذا انهار اقتصادها ووهنت قوّتها، وتاريخ الاستعمار الحديث خير دليل على ذلك.

ثمَّ راح يشرح في حلقة أخرى عوامل الإنتاج التي حصرها في ثلاث هي: الطبيعة ورأس المال والعمل، ولم يورد العنصر الرابع وهو التنظيم، وهو العنصر المكمِّل للعناصر الأخرى، خاصَّة بعد اتساع المؤسَّسات والمقاولات، فغدا التنظيم مهمًّا في تسيير هذه الشركات، ويستحقُّ جزءاً من عوائد الإنتاج المتمثِّل في الربح، وقد أورد تعريفاً لكلِّ عنصر فيقول:

(1) الطبيعة: «هي القوَّة غير العاقلة، والمادة العامَّة التي يسقيها الإنسان بعرق جبينه، ويشغلها بالآلات من اختراع فكره».

(2) رأس المال: «هو عبارة عن مصنوعات يحدثها الإنسان، وإن كانت لا تفي بحاجاته، إلاَّ أنَّها تسهِّل له اقتناء أشياء أخرى، تحصل له بها الكفاية، وذلك من أبسطها كالقوس والمحراث إلى أعجبها صنعاً وأدقها تركيباً».

١٧٤ / ٢٩٠