كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

(أ) حاجة الجزائر إلى مصرف أهلي:

يستهلُّ المؤلف المقال بعرض التحوُّلات الاقتصاديَّة التي يعيشها العالم، واتّساع نطاق الحياة، والتطوُّر المذهل للمدنيَّة الأوروبيَّة، وتدفُّق الإنتاج وغزارته، وتطوُّر أساليب الحياة ونمط المعيشة، والتقدُّم العلمي والتكنولوجي، بينما نحن في الجزائر نعيش في تخلّف وجهل وخلافات هامشيّة. ثمَّ يبيِّن أهميَّة تكامل العلم والمال، وتسخيرهما للقيام بنهضة حقيقيَّة، وبناء المؤسَّسات العلميَّة الاقتصاديَّة.

وإذا كانت أوروبا قد قدَّمت لنا هذه المدينة، وهذا التطوُّر المتنوِّع في مختلف المجالات، إلاَّ أنَّ كثيراً من نظمها وأساليب إنتاجها تتصادم مع النصوص الشرعيَّة، وتتنافى مع روح التشريع الإسلامي، وأهمُّها التعامل الربوي الذي يعدُّ محور النظام المصرفي الغربي.

فهنا يقف المسلم حائراً في أمره، بين الارتماء في حمأة الربا، والانسلاخ من دينه وعقيدته، أو البقاء في ذيل القافلة على مستوى الفردي ومستوى الأمَّة والمجتمع، ويقول الشيخ مقدِّماً حلاًّ للخروج من هذا المأزق: «إنَّ وجه الحلِّ لهذه المشكلة هو أن يقوم بعض متنوِّري الأمَّة بفتح مصرف أهلي، يؤسَّس على القواعد الإسلامية المقرَّرة في الفقه الإسلامي، ويُسيَّر بأساليب البنوك العصرية». فالشيخ بإيمانه الراسخ بعقيدته ودينه لم ينصح بالإقدام على تعاطي الربا، الذي هو في نظره حريق إذا شبَّ في ثروة تركها رماداً، كما فعل ويفعل كثير من الفقهاء التبريريِّين، ولذا نادي إلى إقامة مصرف إسلامي نظيف خال من شوائب الربا، كما أنَّه من ناحية أخرى لم يدع إلى الانزواء والانكفاء على الذات، ما دامت المؤسَّسات الاقتصادية تقوم على الربا المحرم شرعياً.

وكلمة مصرف أهلي لها جانب سياسي أيضاً، فهو يدعو المجتمع الجزائري إلى الاعتماد على النفس وتدبير شؤونه بنفسه، والاستقلال في تصرُّفاته وقضاياه الاقتصاديَّة.

١٧٧ / ٢٩٠