Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وقد سبّب هذا المقال متاعب للشيخ، إذ استدعاه محافظ شرطة الجزائر لاستنطاقه في فحوى أفكاره وأرائه الخطيرة على السياسة الفرنسية في الجزائر.
ويقدِّر الشيخ صعوبة هذا الأمر، فهو يتطلَّب عزيمة، وإدارة قوية، فيحثُّ أرباب المال على تخطيط وتنفيذ هذا الأمر فيقول: «وهذا الأمر، وإن كان يتراءى بادئ الأمر شاقاً، فهو يسير على من يسَّره الله تعالى من آهل العزم والصدق والإخلاص وقوة الإرادة». كما أنَّ إقامة مصرف أهلي إسلامي هو مقدِّمة وتمهيد لتأسيس الشركات، وإنشاء المعامل وإقامة المشاريع الكبرى، التي تحتاج إلى تمويل من هذه المؤسَّسة المصرفية».
(ب): في بلاد المجاعة:
هذا عنوان مقال لكاتب فرنسي يدعى: (م، ج، جير) نشره في جريدة ”لا بريس ليبر“ (الصحافة الحرَّة)، وقام بترجمته إلى العربية الكاتب ”الفرقد“: بوجناح سليمان، ويصف فيه الحالة المعيشية المأسوية للأهالي الجزائريِّين، ويهيب بالحكَّام الفرنسيِّين بالاعتناء والرفع من مستوى معيشتهم، بدلاً من الإسراف في حفلات الذكرى المئوية للاحتلال فيقول: «السواد الأعظم منهم يقاسون - بكل جلد - من مرارة العيش والبؤس والشقاء، بما لا يرضاه حتَّى الكلاب»، ثمَّ يعقد مقارنة بين ما يستهلكه الأوروبيُّون والأهالي، فيقول: «فالأوروبيُّون الذين يبلغ عددهم المليون يستهلكون 73?، والأهالي الذين يبلغ عددهم ستَّة ملايين لا يستهلكون سوى 27?». ثمَّ وصف حالتهم وثيابهم الرثَّة، ومساكنهم الخشبية التي تفقد أدنى مقوِّمات الحياة، كما أنَّ الحالة الصحيَّة متدنية لسوء التغذية، ففي سنة 1927 أحضر لخدمة الجندية 125 ألف شاب، وعند الفحص الطبِّي أسقط منهم النصف؛ بسبب إصابتهم بالأمراض المختلفة، وهم في زهرة شبابهم.
ثم يعقِّب صاحب الترجمة: «هذا موقف رجل فرنسي حرٍّ منصف أمام قضية الجزائريِّين، فما يجب أن يكون موقف الأهلي الجزائري إزاء قضية وطنه يا ترى؟؟؟