كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

كما أنَّ جميع العناقيد تُغطَّى لحفظها من الطيور أو عوارض المطر، وأثناء عملية الجني يوضع التمر في صناديق ويرسل إلى بيوت التعبئة، حيث تُبخَّر لإلقائها بويضات الحشرات، التي قد تفرِّخ داخل التمرة، فتتلف المحصول، وبعد عملية التبخير توضع في غرف، حيث تمسح، إذا كانت من النوع الجافِّ، أو تغسل إذا كانت من النوع الرطب، ومن ثمَّ ترسل للتصنيف حسب جودتها، وإذا كانت نسبة الماء فيها كبيرة توضع في صوان في غرف، يتخلَّلها الهواء الجاف فتزول نسبة الماء الزائد، ثم ترسل أخيراً إلى الأسواق». ثمَّ تحدث عن عملية التسويق وأسعار التمر في العالم؛ مبيِّنًا ومؤكدًا على أهمية التمر كمورد اقتصادي مهم.

3) - خطورة الهجرة على مستقبل ميزاب:

إنَّ ما يتميَّز به الميزابي ارتباطُه بموطنه الأصلي، فمهما سافر وتنقَّل واغترب فهو دائماً متعلِّق بموطنه، ويفكِّر في العودة إليه والاستقرار النهائي فيه، فمنه يستلهم تاريخه وأصالته وأصوله ومميِّزاته، ويأخذ منه تقاليده وعاداته، ورغم أنَّ الطبيعة شحيحة بمواردها، إلاّ أنَّ إرادة الميزابيِّين، وبإيمانهم بحبِّ الوطن استطاعوا أن يحوِّلوا قراهم إلى واحات غنَّاء، تتوفَّر على أنواع مختلفة من الأشجار والأثمار.

كما أنَّ مفهوم الارتباط بالأرض له مدلول سياسي مهمٌّ، إذ يساعد الدول والحكومات على إقامة التوازن الجهوي، ويحدُّ من الهجرة من الأرياف نحو المدن، هذه الهجرة التي تسبِّب مشاكل اقتصادية واجتماعية تستعصى على الحلِّ.

ومن هذا المنطلق يحاول الكاتب دراسة هذه الظاهرة وتاريخها ومستقبلها وأثرها على ميزاب، فهو لا يدعو إلى إيقافها لأنَّ ميزاب جزء من الوطن الجزائري، وإنّما يدعو إلى تنظيمها، بحيث لا تؤدِّي إلى الاختلال العمراني والانسلاخ من الأصالة، ومن رقابة المجتمع لسلوك الفرد وتصرُّفاته.

١٨٣ / ٢٩٠