Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٨٢وقام بالبحث والدراسة الدكتور ”سونجل“؛ فقام بجولة إلى الجزائر، ودرس تربتها ومناخها، ومن ثمَّ قارنها ببعض مناطق بلاده، فنجح في اختياره، واختار منطقتين، إحداهما في كاليفورنيا، وأوجد حقلين للتجارب، وشرع في اختيار الأنواع التي تتلاءم مع المناخ الأميركي، فقام بزرع البذور في جهة، وجلب الشتول من جهة أخرى، لكنه أقلع في النهاية عن طريقة البذور، واعتمد على الشتول لأنَّها الطريقة الوحيدة للحصول على أنواع ثابتة.
وأهمُّ العقبات التي كانت تعترض هذا الخبير مع فريقه التقني، هي مسألة الشتول واستجلابها من الخارج، لأنَّ القسم الأعظم كان يموت بسبب جهلهم لأصول العناية بالفسائل أثناء فصلها عن الأمِّ، وبعد التجارب عرفوا كيف يعالجون هذه العلَّة.
أمَّا عملية تلقيح النخلة، فتجري هناك على الطريقة التي اقتبسوها من بلادنا بدون أقلِّ تغيير، غير أنَّهم يعنون جدًّا في أمرها، فلا يجهلون البستان في زمن الأزهار، وقد أجروا تجارب بهذا الصدد لمعرفة تأثير لقاح الذكر على الأثمار، فاستنتجوا منها إمكان تصغير النوى أو تكبيرها، وإمكان تقديم موسم النضج أسبوعين أو تأخيره.
وممَّا يفاخرون به أن بستان النخيل عندهم يثمر بعد خمس أو ستِّ سنوات من زرعه، على حين أنَّ المعروف في بلادنا أنَّه لا يمكن الحصول على التمر، إلاَّ بعد مضيِّ عشر أو اثنتي عشرة سنة.
ثمَّ تحدَّث عن أهمية ترك سعف النخل، وعدم قطعه حتَّى يجفَّ، فالنَّخلة تخزِّن النسغ الذي تمتصُّه من التراب في الأوراق (السعف)، كما أنَّهم لا يسمحون بكلِّ العناقيد التي تظهر وتنمو، بل يقطعون منها ما هو زائد عن العدد؛ للحصول على ثمرة ذات حجم كبير. وهو ما يفعله الفلاحون عندنا في عملية تسمَّى باللَّهجة الميزابية (أَفْرَاق).