كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الأذان الأوَّل، قبل الفجر للتطهُّر والاستعداد لصلاة الفجر، بمساعدة زوجته، ثمَّ ينصرف إلى عبادة الله بالذكر والتسبيح والنوافل إلى غاية الأذان الثاني لصلاة الصبح، يؤدِّي صلاته ويتبعها مباشرة بتلاوة حزبين من القرآن الكريم، وهي عادة - ذكر لي ( P)- أنَّه بقي محافظا عليها منذ أن حفظ القرآن الكريم قبل البلوغ، فاستمرَّ عليها حتَّى وفاته.

ويضيف قائلا: إنِّي أحبُّ أن ألقى الله تعالى، وجوارحي تشهد عليَّ بما كانت تزاوله من قراءة واستماع، وتقليب للصَّفحات، وتبيين لحروف كتاب الله عزّ وجلّ … لأنّ القراءة من المصحف أدعى إلى تركيز الذهن واشتغاله بالتّمعّن في آيات الله تعالى.

ممّا اشتهر به ( P) هو أنَّه لا يتساهل أبدا في التأخُّر عن الموعد، وكان ممَّا يقوله في ذلك: «الدقيقة في المذلَّة عام».

كان يخصِّص الساعات الأولى من الفترة الصباحية للأعمال الجادَّة، مثل التفسير لكتاب الله وللردِّ على الرسائل …

كان يستلهم كتاباته من الخرجات إلى أجنَّة القرارة … وكان يقول لزملائه: إذا افتقدتموني فلا تبحثوا عنِّي في متجر أو مكتب أو مرفق عام، وإنَّما تجدونني وروحي حبيسين في جنان أو حديقة.

ويقول: إذا هممت بكتابة أو تأليف، تصوَّرت نفسي في رياض من رياض نضرة في أرياف بعيدة عن الناس. وكان يعبِّر عن هذه الخرجات بقوله: أخرج لأملأ بطَّارياتي بالأشعَّة الشمسية، وأكحِّل عينيَّ بجمال الغابة، وأملأ صدري بالهواء الطلق. وكان يُحمَل في عربته مع بعض الكتب، من تاريخ وأدب وبعض الأشرطة من فنِّ الموشحات الجميلة»(1).

(1) - أ. أحمد فرصوص «الشيخ أبو اليقظان كما عرفته» ص: 38 - 40.

١٩٠ / ٢٩٠