Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ١٩١بهذه الصفات الخالدة له، ولمن على شاكلته، فلا نستغرب منه أن يكون من الموسوعيِّين في القرن العشرين، وكجزائري ومسلم أصيل كالونشريسي والمقّري ومالك بن نبي وسعد الله، أن يترك ما يقرب من ستِّين مؤلَّفا، أحصى لنا الشيخ يوسف بن بكير الحاج سعيد حوالي 44 كتابا بين مطبوع ومخطوط، تدلُّ بحقٍّ أنَّ الرجل موسوعيٌّ بأتمِّ معنى الكلمة، إذ صوَّر في مختلف عناوينها صراع المجتمع الجزائري ضدَّ الاحتلال الفرنسي، في المنتصف الأوَّل من القرن العشرين. ستَّة منها تهتمُّ بتفسير القرآن الكريم، وسبعة منها تناولت الترجمات وهذا كمثال.
تراه من جهة أخرى يهتمُّ بقضايا المسلمين عموما في كتاباته ومؤلَّفاته. ويُعتبر من السبَّاقين في الردِّ على ترَّهات جريدة ”صدى الجزائر“ (إكو دالجي) وهو نفس المنهج الذي سلكته ”صدى وهران“ (إكو دورون) في عهد الاستقلال؛ شتما للرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستنقاصا من الإسلام(1).
ومما يدلُّ على تمكنه من اللّغة العربية، ومن التبحُّر في العلوم الإنسانية هو أنَّه ألَّف للصغار وللمرحلة الابتدائية والإكمالية، على غرار ما قام به مصطفى أمين وعلي الجارم في النحو الواضح والبلاغة الواضحة.
تذكِّرنا هذه المقارنة بتوجيه الدكتور محمد الهادي شعيرة ( P)، حيث يؤكِّد ويقول لنا في جامعة الجزائر في بحر السنوات الأولى من الاستقلال: يجب عليكم أن تقرؤوا الكتب الصغيرة التي استخرجت من الأمَّهات. ذلك لكي تكتسبوا التركيز على الأفكار الرئيسية من المراجع الكبيرة وعرضها بالبساطة والوضوح.
عمل كهذا، لا يقوم به إلاَّ الموسوعيُّون من أمثال أبي اليقظان. أمَّا الكتابة بالإطناب وبالمترادفات وبالوصف، ربَّما يسهل على الكثيرين ممن يحترفون الكتابة. أمَّا التركيز والدقة والمنهجية، وعرضها بأسلوب يناسب العقول والأفهام فصعب، لا يقدر عليه إلاَّ القلَّة القليلة.
(1) - يوسف بن بكير الحاج سعيد. «تاريخ بني ميزاب» ص: 190، 191.