Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤قضية التجنيس:
لقد رفع الشيخ أبو اليقظان قلمه مندِّدا بالمشروع، الذي أغري به بعض الجزائريِّين، مقابل الحصول على بعض الامتيازات. وفضح بمقالاته النارية النوايا الخبيثة التي دبِّرت للجزائريِّين ضدَّ أصالتهم، وكتب عدَّة مقالات في هذا الشأن دون خبف أو جبن رغم؛ ما في القضية من مخاطر، ورغم سكوت بعض المفكِّرين والعلماء، لا عن جهل، بل خوفا من الاستعمار. واعتبر الشيخ أبو اليقظان التجنيس ارتدادًا عن الإسلام وانحرافا عن الدين.
قضية الوحدة الوطنيَّة:
كان الاستعمار يذكي نار الحمية والعصبية والقبلية في مجتمع مريض كالمجتمع الجزائري، الذي مزَّقه الجهل والفقر، فأدرك أبو اليقظان، مثل غيره من رجال الإصلاح، كالشيخ بيُّوض وغيره بأنَّ التماسك القويَّ بين أفراد الوطن الواحد، هو الدافع القويُّ لسدِّ الثغرة التي يطمح إليها الاستعمار لزعزعة الصفوف، فيصيبها الوهن والضعف، وزرع بذور الحقد والبغض والشقاق، فتصدَّى أبو اليقظان بكلِّ يقظة، وتفطّن لهذه الخديعة، ولم تنطل عليه الحيلة؛ إيمانا منه بأنَّ المؤمنين إخوة، فحرَّر مقالات في هذا الشأن، وكتب في أوَّل جريدة أنشأها ما يأتي:
«أيها الشعب الجزائري: اعلم أنَّ القطر الجزائري مدينة واحدة، مسوّرة بسور واحد، هو الإسلام، وسكّان دورها هم سكّانه، فلا يمنع انحياز كلّ في داره، ومحافظته على عائلته من التعاون والتعاضد على جلب المصلحة لكلِّ سكَّان المدينة الواحدة، ودرء المضرَّة عنها، فإنَّ مصلحة المدينة هي مصلحة ديارها، وإنَّ مضرَّتها هي مضرَّتها، فإذا أقبل النهار (أي الخير) فإلى الجميع، وإذا هجم اللَّيل (أي الشرُّ) فعلى الجميع».