Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧المقال الأوّل:
المقال الأوَّل كتبه الشيخ أبو اليقظان، بصفته عضوًا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين، حيث كان في منصب أمين المال. ومضمونه شبيه بما كان يكتبه بقية زملائه من شيوخ الجمعية، أو يتناولونه في خطبهم ودروسه. فهو يتناول موضوع الإصلاح عموما:
أ- يستهلُّ حديثه بذكر أمراض المجتمع الجزائري، وأنَّه عاش فترة من الجهل، استغلّها الأمراء والرؤساء الروحيُّون، فسادت الفوضى، وما انجرَّ عنها من شرور وفتن … (كما يقول).
ب- ثم فتح الله على هذه الأمَّة، وقيَّض لها رجالا، علماء حكماء، ظهروا كنور يزيح الظلمات. درسوا علل الأمَّة، وفحصوا حالتها بمعيار العقل، ومنطق العلم، فوجدوا المرض ناجما عن أمرين اثنين هما:
1 - الجهل أو التخلُّف في ميدان العلم.
2 - انتشار الخرافة والوهم، أو التخلُّف الاجتماعي.
ج- فواجهوا هذه العلل بالدَّواء المناسب:
بدؤوا إصلاحهم بتطهير النفوس من أدران الجهل والخرافة، وتنقيتها من الزيغ والمعتقدات الفاسدة. ولم يكن ذلك سهلا، بل قامت في سبيل هذه الغاية صراعات شديدة بين أنصار الحقِّ والضلال. وانتهت بنصرة الحقّ على الباطل.
د- ثم التفت المصلحون إلى الجانب العلمي؛ ودرسوا أسباب الجهل ومآتيه، أو مساربه، وكيفية التعليم الصحيح. وقد رأوا حاجة الأمَّة إلى (الفنون الحديثة)، أي العلوم العصرية. وكيف يمكن جلبها أو تحصيلها … فساروا في ذلك خطوات موفَّقة. فاستطاعوا أن يقلِّصوا ظلام الجهل، وينشروا نور المعرفة. ففتحوا المدارس في مختلف أنحاء البلاد، وهذَّبوا (نقَّحوا) أساليب التعليم. فحقَّقوا نهضة علمية مباركة، ضمَّت بين أبنائها ثلَّة من العلماء الفطاحل، والخطباء المصاقع، والكتَّاب المجيدين، والشعراء الفحول.