كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ثمَّ يتحدَّث الشيخ عن تأسيس جمعية العلماء، بفضل مساعي رجال أفذاذ، استطاعت أن تتولَّى قيادة المسيرة، مسيرة الإصلاح الديني والعلمي. فحقَّقت الكثير من النجاح في فترة وجيزة. وعمَّت موجة الإصلاح البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

جمعية التوحيد:

أمَّا الرسالة التي كتبها مفدي زكرياء ( P) إلى جريدة البصائر، ونُشرت بتاريخ 10/ 07/1937 كما قلت، فقد استقبلتها هيئة التحرير بحفاوة خاصَّة. ورئيس التحرير يومئذ هو الشيخ الطيِّب العقبي. فقدَّمت للمقال بعبارات مشجِّعة «للشَّاب النابغ، الأديب والشاعر العبقريِّ المجيد، السيِّد مفدي زكريَّاء … من شباب بني ميزاب المتنوِّرين الشاعرين بآلام هذه الأمَّة الجزائرية … والمتطلِّبين لها العلاج السريع والدواء الناجع … من يوم عرفوها بحالتها الراهنة … وعرفوا أنَّهم من هذه الأمَّة، لا يسعد الواحد منهم إلاَّ بسعادتها … الخ».

ومفدي زكريَّاء الشاب يومئذ، كان في 28 من عمره (باعتبار مولده سنة 1908م). وعقَّبت الجريدة على طلب مفدي (تأسيس جمعية التوحيد) بأنَّ جمعية العلماء الجزائريِّين هي جمعية الموحِّدين (بالمعنى الديني والاجتماعي). وأعضاؤُها كلُّهم مؤمنون موحِّدون. والتوحيد هنا يعني الإيمان وعدم الإشراك، ويعني أيضا خلاف الفرقة، أي جمع كلمة المؤمنين الجزائريِّين.

خلاصة الرسالة، التي تحمل حماس الشباب، الموجَّهة إلى رئيس تحرير الجريدة:

1 - تلفت النظر إلى حالة الشعب الجزائري: «الذي يتحفَّز نحو حياة جديدة، ملأى بالمغامرات، مفعمة بالأماني والآمال … » مدفوعا في ذلك بعاملين أساسيَّين:

- عامل النشوء والارتقاء، أي سنَّة التطوُّر، أو الشعور بذاتيته، والتي تغذِّيها توجيهات الجمعية في قلوب الأمَّة …

- عامل، أو دافع الاستعمار، المسلَّط على الشعب (بعصاه الغليظة) الذي أثخن هيكل الأمَّة بالجراح، وتركه أشلاء ممزَّقة.

٢٠٨ / ٢٩٠