كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

أ. د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام

حياةُ العظماء، وسيرة الزعماء، وجهاد الكبراء … مَعين يستقي منه الناشئون ما ينعش أرواحهم، ويبني نفوسهم. ومصدر للشباب الصاعد الواعد، يلتمس فيه ما يبعث الثقة في إمكاناته ومؤهِّلاته، ليستثمرها في خدمة الصالح العام. ومرجع يأخذ منه العاملون ما يفيدهم في تسديد خطاهم، وترشيد نشاطهم. وموئل يلجأ إليه المتردِّدون لتحديد معالم تحرُّكهم، وتمهيد سبل عملهم. ومصدرٌ يقصده الدائبون في تقنين نشاطهم على الأسس الصحيحة، المنطلقة من المبادئ، والمشدودة إلى الأهداف، التي حدَّدتها للمسلمين الآية الكريمة: ﴿وأنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولاَ تتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام/153)

هي دليل للباحث عن مقوِّمات العمل المؤسَّس، وسبيل للرَّاغب في اكتساب مهارات في الدأب المنتج المثمر، وخميل لمن يرجو ويبغي التنوُّع في طرق العمل والتحرُّك، وفسيل لمن يطمح في استمداد القوَّة والأصالة في دأبه وسلوكه …

في حياة الشيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان كثيرٌ من هذه المكاسب والفوائد. فالشيخ عاش للعمل الدؤوب، والطموح غير المحدود، عاش للأصالة يحافظ عليها ويحميها ويدعو إليها، عاش للأخلاق والخلال يبشِّر بها، ويرشد إليها، ويدرِّب عليها.

عاش للدَّهر يعجم عوده، ويحلب أشطره، عاش للخطوب يصكُّها بالصبر والجلد، ويقهرها بالتحمُّل وعدم الاكتراث بها. عاش لغيره، يذوب كالشَّمعة

٥ / ٢٩٠