كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٦

ليستضيء، عاش للمصلحة العامَّة، يضحِّي بمصلحته الخاصَّة من أجلها، عاش للأهداف النبيلة، يسعى لتحقيقها، عاش للناشئة يربِّيها وينمِّيها. عاش للشباب يُعدِّه ويكوِّنه. عاش للمجتمع يرشده ويوجِّهه.

عاش يحارب الذلَّ والصغار، عاش يقاوم الجبن والوهن، عاش يناهض التعسُّف والقهر، عاش يجاهد بالكلمة المسؤولة، عاش للفكر الأصيل ينثره، عاش للتكوين الصحيح ينشرُه، عاش للألم يزحف إليه ويسير نحوه، دون وجل وتردُّد، يستسيغه ويستثمره لإنجاز أجلِّ الأعمال، وأجمل البطولات، وأجلى الأمجاد، يعصره الألم فيجد فيه تحقيقَ أمله، يستفزُّه فيجد فيه الرجلَ العنيد، يضغط عليه فيلقى فيه الشخص العميد، يُغير عليه، فيجابهه بالعزم العتيد. كان الألم في مسيرة الشيخ سبب النبوغ والإنتاج الغزير. قال الدكتور عبد الرزاق قسُّوم، وهو يقدِّم للقرَّاء الشيخ أبا اليقظان: « … خرج بعض النقَّاد ذات يوم بفكرة في منتهى الغرابة، وهي تمنِّي الشقاء لذوي المواهب الفكريَّة، حتَّى يكون ذلك الشقاءُ مدعاةً لخصوبة الإنتاج، فتستفيد الإنسانيَّة من ذلك، وكأنَّ الإنسانيَّة طبقًا لوجهة نظر النقاد هؤلاء، ستتضاعف استفادتُها متى وُجد الحافز المتمثِّل في الألم لدى المفكِّرين والأدباء. ومن هذه الفئة القليلة المتمرِّدة على هذه المحن، يبرز إنسان جزائري، تعدَّدت جوانب العظمة في شخصيَّته، ذلك هو الشاعر والصحفي والمصلح الجزائري أبو اليقظان»(1).

كتب عن الألم كثيرًا، وحيَّا من غالب الألم وقاومَه، ففي أشعاره نجد مثلاً هذه العناوين: «السجن مجمرة تفوح بها قيم الرجال»(2)، قالها الشيخ أبو اليقظان في الشيخين: صالح بن يحي، ومحمَّد الرياحي بعد خروجهما من السجن، يوم 10

(1) - محمّد ناصر بوحجام، أبو اليقظان في الدوريات العربيّة، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1985م، ص: 27. المقال بعنوان: أبو اليقظان أحد روّاد الإصلاح في الجزائر. نشر في مجلّة الأصالة (وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينيّة، الجزائر)، السنة الأولى، العدد الخامس، شوّال 1391هـ/ نوفمبر 1971م.

(2) - أبو اليقظان، الديوان، الجزء الأوّل، ط2، نشر جمعية التراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص:99 - 101. نشرت القصيدة في جريدة المنير التونسبة، ع: 24.

٦ / ٢٩٠