كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وهذا الصنف هو نواة الإصلاح وعمدة المصلحين، والعدَّة التي يعوِّل عليها المجاهدون، والكهف الذي يفزع إليه العاملون، ولكنه قليل جدّا في كلّ زمان ومكان، والكرام قليل».

فكر أبي اليقظان يقدِّم دليلا على أنَّ مسؤوليَّة الكلمة كبيرة، وأنَّ جهاد الكلمة عظيم، وثمرة الكلمة طيِّبة، ومستقبل الكلمة مهم … فلينهض الكتَّاب للقيام بالواجب، وليعرف أصحاب الأقلام ماذا عليهم للنهوض بأمَّتهم، وليدرك أهل العلم دورهم في تحديد مصير الأجيال، وتوجيه مسير العيال، بعد وعي ما يدور في كلِّ مجال.

قراءة فكر أبي اليقظان يوقظ فينا المكامن التي تعيننا على الخروج من دائرة التخلُّف، وينقذنا من الرداءة والردَّة والتردِّي؛ لأنَّنا لا نجد في فكره سوى الاعتزاز بالشّخصيّة، والدفاع عن الثوابت، والصبر على الشدائد، والجرأة في الإصداح بالحقِّ، والشجاعة في اتِّخاذ المواقف، والدعوة إلى الوحدة، والنظرة الشاملة في البناء ومعالجة قضايا المجتمع، والإيمان بالرسالة وتحمُّل المسؤولية، والحرص على بناء القواعد.

يقول الشيخ: «ويعلم القارئ الكريم أنَّ هذه الطبقات كلها لا تقدر أن تقوم بوظيفتها كما يجب إلاَّ بالعلم الصحيح والتربية الصحيحة، وتزكية النفس بالأخلاق الفاضلة. وهل هذا مستحيل على المصلحين وقادة الشعب؟ كلاَّ فإنَّ هذا ممكن، وتحت دائرة مقدورهم، ولكن إذا أرادوا فالمستحيل عند قوَّة الإرادة ممكن، والممكن عند ضعفها مستحيل .... لأجل هذا يجب قبل كلَّ شيء على سراة الأمَّة وأعيانها أن يصرفوا قواهم وكلَّ ما لديهم إلى العلم والتعليم والتربية والتهذيب؛ ليجدِّدوا شباب الأمَّة بعد الهرم، ويشيدوا معالم مجدها وأركان حياتها … »

إنَّ البناء الصحيح يتطلَّب الاهتمام بالقواعد، والنظر إلى عمق المجتمع والوقوف على ما يحتاج إليه، والسير به بخطى ثابتة مدروسة نحو التخلُّص من المعيقات، واقتراح الحلول المناسبة؛ بحسب ما يطلبه الوضع، وينشده العصر،

٦٢ / ٢٩٠