Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٦٣ويرضى به الدين. هذا ما نفيده من فكر أبي اليقظان، ونستشفُّه من عمله. فلنقرأ ولنَعِ ولتعتبر ولنُفِدْ.
في هذا الصدد يقول: «إنَّ معالجة أدواء الأمَّة لا تكون إلاَّ باكتساح تلك الأصول المبيدة: الجهل، الفقر، الافتراق. وغرس بذور الحياة فيها: العلم، الثراء، الاتِّحاد. ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، أو مجرَّد القول وفوار الفم، ولكنه يحصل بتوجيه العزائم وتحريك الهمم وصدق الطلب والإخلاص والصبر والثبات … ».
من هنا يرى الشيخ أنَّ البناء والنهوض لا يكونان إلاَّ على سواعد مفتولة، وكواهل قويَّة، وعزائم صادقة. فمن أراد أن يعلي بنيانه على أسس صحيحة، وقواعد متينة، فعليه الاعتماد على ذوي النفوس القويَّة، ويبتعد عن ذوي النفوس الرخوة: « … إذ الأمور تنعقد بالكتل الصلبة المتماسكة الأجزاء، لا بالذرَّات الرخوة المتناثرة. والمشاريع الكبرى إنَّما تؤسَّس على الصخور العظيمة الثابتة، لا على الأحجار الهشَّة القلقة (والحجر المتقلِّب لا يثبت عليه بنيان)
إنَّ أمثال هؤلاء لا يعوَّل عليهم في تأسيس النهضات، ولا يعتمد عليهم في شيء يستوجب الجلد والمثابرة والثّبات، ولا ينبغي للعاقل أن يفرح لإقبالهم، أو يحزن لإدبارهم، أو أن يطرب لهتافهم، أو يتذمَّر من صفيرهم، فهم في جميع الأحوال سواء، ما داموا في حال الضعف القلبي والوهن النفسي، لا يمكن التعويل عليهم في شيء معها».
واضح ممَّا سردناه أنَّ الشيخ ينقل تجربته في ميدان العمل والإصلاح والتربية والتكوين، ويضعها بين أيدينا، نفيد منها في مسيرتنا في إعداد النشء والأجيال، الذين نعوِّل عليهم في بناء مستقبلنا ومستقبل أمَّتنا. فهو يبيِّن العناصر التي تقوم بهذا الواجب الجليل، وتنوء بهذا العبء الثقيل، ويحدِّد لها مواصفات معيَّنة، استقاها من تجربته، ونحتها من عقله، وعصرها من فكره.