Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٦٩F
تاريخ صحف أبي اليقظان، قراءة تحليلية
الدكتور محمد بن صالح ناصر(1)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.
أبانا الروحي الشيخ عدُّون - حفظه الله - إخوة الإيمان، السلام عليكم جميعًا ورحمة الله تعالى وبركاته.
مدخل:
يطيب لي بمناسبة هذه التظاهرة الثقافية بمناسبة مرور ثلاثين سنة على وفاة أحد أبرز روَّاد الصحافة العربية الجزائرية أن أعيد كلمات جاءت في مقدِّمة كتابي ”أبو اليقظان وجهاد الكلمة“ الصادر سنة 1980م، وهي:
«فثمَّة قناعة جعلتني أؤمن بأنَّ الجانب الصحفي من شخصية أبي اليقظان هو الأولى بالبحث والدراسة قبل غيره من الجوانب الأخرى، لأنَّه فيما أحسب هو الجانب الذي اتَّضحت فيه شخصيته أكثر، وبرزت في ميدانه خصائصه الفكريَّة والنفسيَّة، وهو الميدان الذي تفانى فيه، فأعطاه زهرة شبابه، وعصارة جهاده.
هذا بالنسبة لي باحثا، أمَّا بالنسبة للقارئ الكريم، فإنَّه يبدو لي هو الجانب الأجدى نفعًا أيضا، لأنَّ البحث في هذا الموضوع لا يعني التأريخ لحياة شخص، أو التعرُّض لنشأته ومرباه، بقدر ما يعني التأريخ لحياة أمَّة كاملة من خلال صحافة مجاهدة، فإنَّ صحافة أبي اليقظان التي تغطِّي فترة ما بين الحربين العالميتين (1926 - 1938م) تعدُّ من أهمِّ المصادر التي لا يمكن للباحث الجادِّ أن يستغني
(1) - أستاذ بجامعة الجزائر ومعهد القضاء الشّرعي بسلطنة عمان سابقًا، حاليًا هو باحث متفرّغ.