كتاب مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان جمعية التراث

Nouveau Microsoft Word Document

الجزء ١ · صفحة ٧٤

في الصحافة التونسية التي كانت تتمتَّع بنوع من الحريَّة مجالا واسعا للقراءة والكتابة، وازداد انغماسا فيها عندما أصبح عضوًا فعَّالا في الهيئة التنفيذيَّة للحزب الدستوري التونسي ما بين 1917 و1920م، تحت زعامة صديقه الحميم ومربِّيه الروحي الشيخ عبد العزيز الثعالبي، الذي كان يتلقَّى منه دروسا مباشرة في السياسة.

- ثالثا: اشتداد المعارضة في وادي ميزاب ضدَّ البعثات العلميَّة الميزابيَّة من بعض المتزمِّتين الذين كادوا أن يؤثِّروا في توهين حماسة الأمَّة في هذا المجال، فأخذ بعض الآباء يسترجعون أبناءهم إلى الوطن، ومن ثمَّ كان لابدَّ من مواجهة هذه المعارضة في الصحافة التونسية والجزائريَّة.

- رابعا: الوضعية السياسيَّة التي كانت فيها الجزائر بعامة، والصحراء بخاصَّة، حيث كان المواطنون يُحكَمون بإدارة محلية فاسدة وحكَّام عسكريِّين جورة، وكان من أسوأ تلك الأحكام التي أثارت الرأي العام آنئذ التجنيد العسكري الإجباري وما نتج عن هذا من آثار سلبيَّة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لدى فئة واسعة من الشباب.

بعد أن يستعرض أبو اليقظان هذه العوامل يحدِّد الأهداف قائلا:

«فرجعت إلى نفسي أفكِّر في السبات العميق وذلك الحكم القاسي، وبعد الإغراق في هذا البحر البعيد الغور تراءى لي أنَّ هذه الحالة في الأمَّة ليست إلا لأنَّها لم تكن لها جريدة توحِّد رأيها و توجِّه تفكيرها إلى وجهة واحدة، بما يجب من الانسجام حتَّى يتكوَّن لها رأي واحد».

إضافة إلى هذه العوامل المباشرة وغير المباشرة كان هنالك هذا التوجُّه، الذي أصبح ينظر إلى الصحافة على أنَّها أداة ضرورية للنهضة والإصلاح، هذا التوجُّه الذي عرف عند النخب المثقَّفة آنئذ مشرقا ومغربا. فقد كانت الصحف آية من آيات ذلك العصر على حدِّ تعبير شوقي:

لكلِّ زمانٍ مضى آيةٌ … وآيةُ هذا الزمانِ الصُّحُف

٧٤ / ٢٩٠