Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٧٥فلم يكن صدفة إذًا أن تلتقي على الصحافة خُطط المصلحين في الجزائر شمالا وجنوبا، عرفنا مثل هذا التوجُّه عند الشيخ ابن باديس والإبراهيمي، وعند الشيخ بيُّوض وأبي اليقظان، وغيرهم من رجالات الإصلاح. لقد كانت الحركة الإصلاحية عندهم مبنيَّة على وسيلتين: آجلة وهي إعداد الجيل بواسطة التعليم الإسلامي، وعاجلة وهي بثُّ الوعي القومي بواسطة الصحافة.
(جريدة وادي ميزاب) أسباب ونتائج
بعد هذا التمهيد الضروري يشرع في الحديث بالتفصيل عن تاريخ صحفه وما اكتنفها من ظروف وأحداث، بادئا بظهور أولى جرائده وادي ميزاب، إذ نجده يستعرض تحت عنوان (جريدة وادي ميزاب أسباب ونتائج)، البداية الفعليَّة لظهور جريدة وادي ميزاب باستعراض أسُس الجريدة وقواعدها وبرنامجها، وحقيقتها، وشعارها، ومبدئها، وسياستها الخاصَّة والعامَّة، ومسلكها وغايتها، يذكر كل ذلك نقلا عن الوثيقة الأصلية التي حرَّرها بمدينة تونس ليلة السادس من محرَّم 1345هـ الموافق للسابع عشر من جويلية 1926م، هو وزميلاه اللَّذان كانا ساعديه القويَّين منذ البداية في تسيير الجريدة، وهما ”الشيخ محمد بن الحاج صالح الثميني“، والأديب ”قاسم بن عيسى ابن الشيخ“، وكانت رخصة الامتياز باسم السيِّد ”قاسم العنق“، وهكذا تحقَّق أمل طالما راود أبا اليقظان، الذي يعبِّر عن هذه الفرحة العارمة بقوله:
«وفي أوَّل أكتوبر من سنة 1926م / 3 ربيع الأنور عام 1345هـ كانت جاهزة تجوب الربوات، وتروي الوهاد، وتنعش الصحراء، فاهتزَّت الأمَّة الجزائرية جمعاء جنوبا وشمالا ببروزها، وأعشت العيون الرمداء بأنوارها اللاَّمعة، واحتار الاستعمار من سياستها الغامضة، فلم يفهم أهي في جانبه أم هي في اتِّجاه آخر؟».