Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٩٠إليه غريزتي، وإنِّي أحسُّ بنقص فادح بجهلي التام للغة الفرنسيَّة؛ رغم مغازلتي لهذه الحسناء، لأنَّها مادة أساسيَّة لمن يروم مرامي، ويطمح إلى مطامحي، ولعلَّ الله تعالى أراد خيرا لي بذلك، والله لطيف بعباده».
- وبعد، فهذا أبو اليقظان صحافيًّا مجاهدا، واحدا من هؤلاء العلماء الأعلام الذين أنجبتهم الحركة الوطنيَّة الإسلامية، بزعامة أمثال الشيخ اطفيَّش، والباروني، والثعالبي، وشكيب أرسلان، أمثال هؤلاء الذين ربَّتهم أحداث الحرب العالمية الأولى، وصهرتهم إرهاصات الحرب الثانية، ففهموا واقعهم، وتمثَّلوا تاريخهم، … واستلهموا حضارتهم، وتشبَّثوا بحقوق أمَّتهم، ينازلون الاستعمار ولا ينبطحون، يؤمنون بعدالة قضيتهم ولا يتردَّدون، يواجهون المعتدي ولا ينهزمون، لا تنسيهم هموم دينهم وملَّتهم مشاكل عائلاتهم وأبنائهم، ولا تصرفهم انشغالاتهم بقضايا بلدانهم في أقطارها عن هموم أمَّتهم الإسلامية في أوطانها، إذا كتبوا فبلغة القرآن التي بها أعجبوا وأعجزوا، وإذا تحدَّثوا لقومهم منذرين فبلغتهم المحليَّة التي بها أفهموا فأحسنوا، وهم فوق كلِّ هذا وذاك يضعون رضى الله فوق كلِّ اعتبار، ومصلحة الوطن فوق كلِّ شعار. ومن ثمَّ فقد أصاب القول فيه صديقه وأخوه ابن باديس عن حقٍّ وصدق، حيث يقول: «وأبو اليقظان إلى جانب ميزابيَّته التي يفاخر بها وله الحقُّ، عربيٌّ يجاهد ويجالد في سبيل العروبة، ووطنيٌّ يناضل ويقارع في سبيل الوطنيَّة، ومسلمٌ أخلص لله دينه، يجعل الإسلام في الصفِّ الأوَّل من كلِّ أعماله»(1).
الدكتور محمد صالح ناصر
الجزائر، 11/ 03/2003
(1) - الشهاب، ج10، م7، أكتوبر 1931م.