Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٩٢وحسبنا في هذا المقام أن نضع من خلال هذا المصدر التاريخي الهامِّ أهمَّ المعالم التي بها يتجلَّى تصوُّر أكثر وضوحا لتاريخ الجزائر.
1 - الظروف التي ظهرت فيها صحف الشيخ أبي اليقظان
اختلف معاصرو فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى في وصف الحالة العامَّة في الجزائر، فقد شهد بعض الكتَّاب سنة 1925 أنَّ الجزائر كانت نقطة هادئة وسط منطقة هائجة(1)، في حين أنذر آخرون بأنَّها وإن كانت تبدو في حالة ركود إلاَّ أنَّها تتحرَّك في الخفاء؛ ممَّا سيسبِّب قريبا تلاطمات على السطح(2).
لكن مراسل جريدة النيويورك تايمز، التي كانت تعتبر حينئذ من أحسن الجرائد التقاطا للأخبار قلَّل من جدِّية تلك النذر كاتبا: «رغم التقارير المنذرة التي يرسلها بعض المراسلين الصحفيِّين عن توقُّع حدوث اضطرابات … فإن الجزائر هادئة»(3).
مهما يكن من أمر فإنَّه بالنظر من بعيد، نجد أنَّ عقد العشرينيَّات كان عقدًا حاسما في تاريخ الجزائر؛ فإذا كانت الحرب لم تأتِ بأيِّ حلٍّ للمشكلات الجزائريّة، فإنّ نتائج الحرب قد تركت بصماتها على كلّ مظهر من مظاهر الحياة تقريبا في الجزائر؛ ممَّا كان لهذه الحرب من وقع لا يصعب على الملاحظ تحسّسه. وغالبا ما يشير بعض الكتّاب إلى أنَّ ذلك راجع إلى تأثير الأحزاب الفرنسيّة الراديكالية، والنقابات العماليّة وتنقّلات الجزائريّين إلى فرنسا، إضافة إلى أحداث الشرق الأدنى، ونقاط ويلسون الأربع عشرة والثّورة البلشفية، وانتصار القوميّة في أوروبا(4).
(1) - د. أبوالقاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائرية ج2،ط 4، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1992 ص: 283 - 298 / أرلان توينبي، مدخل، 1925،م1، ص:181.
(2) - التايمز، لندن،9، أفريل 1920، ص: 9.
(3) - نيويورك تايمز، ع: 19 أفريل 1925، القسم الثاني، ص: 3.
(4) - أ. جوليان، إفريقيا الشمالية تسير، ص: 108. / بيرنار، إفريقيا الشمالية … ص: 77 - 79.