Nouveau Microsoft Word Document
الجزء ١ · صفحة ٩٣إنّ ممَّا يجدر التأكيد عليه، هو أنَّ الانتخابات البلديّة التي جرت بالعاصمة في ديسمبر 1919 شكّلت محطّة إقلاع جديدة في تاريخ الحركة الوطنيّة الجزائريّة، فلقد أفضت من جهة إلى انقسام النخبة إلى اندماجيّين ومناهضين للاندماج، وأدّت من جهة أخرى إلى ظهور زعيم جديد هو الأمير خالد، الذي ساعدته سمعة عائلته على الفوز في هذه الانتخابات، كما كشفت حقيقة الرأي الجزائري الرافض للاندماج.
لكن نفي السلطات الفرنسيّة للأمير خالد أفقد هذا الفريق قوّته الدافعة، وقد أخذ اللّيبراليون منه شعار المساواة في الحقوق والواجبات، بينما أخذ أفكاره الانفصالية نجم شمال إفريقيا الشمالية، الذي ظهر على الساحة سنة 1926م، بمبادرة من جماعة من المهاجرين المغاربة بفرنسا وخصوصا الجزائريّين، وكان معظم أعضائه من العمّال والجنود السابقين، الذين أقاموا بفرنسا طلبا للعمل بعد انتهاء عقودهم مع الخدمة العسكريّة، وقد كان برنامج حركة النجم مشكّلا من مرحلتين:
- ما هو فوري يبنى على أساس المساواة بين الجزائريّين والفرنسيّين- على كلّ المستويات -، وما هو ثوري يرتكز على أساس الاستقلال التام للجزائر وجلاء الجيش الفرنسي منها.
بالرّغم من أنَّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين قد ولدت رسميًّا في ماي1931م، فإنّ جذورها تعود إلى مطلع القرن العشرين، أي إلى أفكار الشيوخ: الونيسي والبجاوي واطفيّش وابن سماية وابن الموهوب وغيرهم، فلقد شهدت فترة 1919 – 1930م تأسيسا فعليًّا لحركة العلماء المستقلّة؛ بإصدار الصحف وبناء المدارس وإنشاء النوادي الثقافية ونشر التاريخ الوطني إلخ … ، وبذلك فقد كانت الجمعية تنشط خلال العشرينيّات بغير اعتماد.
هكذا فإنّ المستعمرة الهادئة كانت تمرّ على تجربة حاسمة خلال هذا العقد؛ فوقوع الحرب، وظهور الأحزاب والتيّارات السياسية ودخول الأفكار الجديدة كانت مميّزات هذه الفترة(1).
(1) - د. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائرية، ج 3، ص: 15 - 17.