مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إن الناظر المدقق في هذه العناوين على سبيل المثال يتضح له أن الشيخ أبا اليقظان ناقش أهم التناقضات التي كان يعيشها المجتمع الجزائري على المستوى الفكري والتربوي والاجتماعي والحضاري، وما يجب أن يكون عليه وفق المنهج التربوي الإسلامي، وعلى الرغم من أن المشكلات التربية والحضارية التي تناولها الشيخ بالدراسة كانت تحمل خطورة وأهمية في تعدد عواملها وتداخل أسبابها، إلا أنه -بثاقب فكره وتميز شخصيته وذكائه المتوقد وعبقريته الفذة- استطاع أن يفك الكثير من ألغازها والعديد من عراقيلها، يعود ذلك بالدرجة الأولى إلى تبني المنهج العلمي الذي سار عليه المصلحون من قبله والذي تلخص في النظرية الخالدة التي تمثلت في المقولة الشهيرة على لسان إمام دار الهجرة مالك ابن أنس رحمه الله في قوله: ((لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)).

ومن ثمة تبدو الحاجة الملحة في نظر الشيخ أبي اليقظان لعرض الإسلام عرضا شاملا مأخوذا من مصادره الأساسية بعيدا كل البعد عن الشوائب المشوهة، والتصورات الفاسدة، والأفكار الخاطئة التي علقت به، ولن تتحقق هذه الصورة الشاملة للإسلام برأي الشيخ إلا بإعادة بناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمدرسة المسلمة والمجتمع المسلم والحضارة الإسلامية.

ولا يتم تحقيق ذلك كله في نظر الشيخ أبي اليقظان إلا بالعلم والمعرفة والخبرة والتجربة، خاصة والأمة الجزائرية كانت عندئذ مصابة بداء الجهل الوبيل، والأمية الفتاكة، وكانت على حدّ تعبير أبي اليقظان ((مريضة بالجهل مرضا مزمنا))، فكانت عناية الشيخ منصبة على بيان سلبيات الجهل ومخاطر الأمية، ومعوقات الرقي والتحضر وأسباب الانحطاط والتخلف، وقد عبر عن ذلك في العديد من المقالات كما في قوله: ((إن الجهل علة العلل وقد فشا فيكم في الوقت الذي نطق فيه الجماد، فيجب عليكم أن تحاربوا الجهل وتكافحوا الأمية وتقبلوا كلكم إلى العلم كما أوجبه الدين وقضت به سنن العمران)).

١٢٦ / ١٧٧