مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وأقوى عامل من عوامل التخلص من هذا الداء وغيره من الأدواء هو ((الاعتصام بالدين الإسلامي، رعاه الله لهذه الغاية عن طريق تقويم الأخلاق وتزكية النفوس وتوجيه البشر إلى اعتناق العقائد الراشدة، والمبادئ السليمة، والأعمال الصالحة المثمرة)).
ويذهب الشيخ أبو اليقظان في تحليله لذلك إلى عرض الأدلة العلمية التاريخية التي تؤكد ارتباط التمسك بالدين الإسلامي بالازدهار والتقدم ((ذلك أن التربية الإسلامية جربت وأعيدت تجربتها من الأمم المتبدية والمتحضرة على السواء، وكان لهذا النجاح دوي هائل في التاريخ، وروعة أخاذة في الوجود، وتحول مدهش في العالم، وانتقال سريع في حدود الممالك، وحياة جديدة صالحة لبني الإنسان في كل زمان ومكان)).
إن الناظر في هذا التحليل العميق والإحاطة الواسعة من قبل الشيخ أبي اليقظان يدرك أنه كان على دراية ومعرفة واطّلاع شامل على التاريخ الإسلامي والبشري عموما، لأن الحقيقة التاريخية والعلمية تؤكد ذلك الارتباط بين عوامل الثبات والأصالة، وعناصر التغيير والجدة، من حيث إن الأمة الإسلامية هي النموذج الأكمل لكل من أراد الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة في كل زمان ومكان، وسيبقى صلاحها هذا دليلا على إمكان إصلاح أي جيل من أجيالها في أي عصر من عصورها التاريخية، إذا ما وفّر أهل تلك العصور ما كان سببا في صلاح أولها ذلك باتباع كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام : ((إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنة نبيه)).