مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٤٧هكذا تلاحظ ابتداء من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر للميلاد حتى القرن التاسع الهجري /15م ظلت المؤلفات في سير الإباضية تتعاقب، يتمم بعضها بعضا فتوقفت ابتداء من القرن العاشر الهجري /16م حتى منتصف القرن العشرين لما انتبه إلى التوقف وهذا الفراغ الخطير الشيخ أبو اليقظان بحسه التاريخي وملاحظته القوية فجاء كتاب [ملحق السير] إتماما لحلقات سير الإباضية إلى عهده، ثم ختم التأليف في هذا النوع [بمعجم أعلام الإباضية] الذي يأتي بأسلوب جديد ومنهج جديد يساير القرن العشرين ومشارف القرن الواحد والعشرين.
ومن الجدير بالذكر أن أبا اليقظان ختم تحرير كتابه هذا يوم الإربعاء 9 شوال 1348هـ/10 فيفري 1965م، ولا شك أن البداية كانت منذ أمد ليس بالقصير، راسل مختلف زعماء وأعيان مناطق الإباضية في الشمال الإفريقي ليوافوه بتراجم أعلامهم وعلمائهم ثم عمل على جمع ما جاءه وترتيبه وتصنيفه وتحريره، فهذا عمل يتطلب الكثير من الوقت والجهد.
إن المؤلفات المذكورة في السير الإباضية والتي سبقت [ملحق] أبي اليقظان، إنما هي في تاريخ العصور الوسطى للمغرب الإسلامي خصوصا وذلك من خلال تراجم أعلام الإباضية، وتشاء الصدف أن يكون [ملحق السير] للشيخ أبي اليقظان في التاريخ الحديث والمعاصر للمغربين الأدنى والأوسط خاصة "ليبيا-تونس-الجزائر" وكل ذلك من خلال علماء وأعلام الإباضية الذين كانوا يتحركون هنا وهناك ويصنعون التاريخ السياسي والثقافي والاقتصادي وحتى العسكري لهذا المغرب العربي الكبير بل تحركوا حتى في المشرق العربي وقدموا مساهماتهم وتفاعلوا وانفعلوا مع معاصريهم من العلماء والأعلام في المذاهب الأخرى.
إن أهمية [ملحق السير] في التاريخ تكمن هنا بالضبط فهو يتناول العهد الأخير للحفصيين في كل من ليبيا وتونس ثم عهد الأتراك العثمانيين بمختلف مراحله في كل من الجزائر وتونس وليبيا ثم أخيرا الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس والإيطالي في ليبيا.