مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

أولا: إلى أبنائه المجاهدين الجزائريين الذين كانوا يخوضون حربا شرسة غير متكافئة في العدد والعُدَدِ ضد الفرنسيين، ليحرضهم -بصوره الجهادية- على مواصلة القتال، ويقوي معنوياتهم بما يقص عليهم من أبناء الباروني وجنده ما يثبّث به أفئدتهم، ويربط على قلوبهم، وليبرهن لهم -بمثال ليس بينهم وبينه أمد بعيد- أن الفئة المؤمنة القليلة العدد الفقيرة في العدد تستطيع أن تذيق الفئة الكافرة الكثيرة الأفراد الوفيرة العتاد بأسا شديدا، وتسقيها ماء صديدا، وترهقها من أمرها عسرا.

وإذا كان الفرنسيون رغم كثرة عددهم وكثافة معداتهم ووفرة حلفائهم لم يستغنوا عن الجوانب المعنوية في تلك المعركة الضارية، فإن المجاهدين الجزائريين الأقل نفرا والأفقر آلة أحوج إلى مراعاة تلك الجوانب المعنوية، وهذا ما حاول أن يوفره الشيخ أبو اليقظان -بطريقته الخاصة- في هذا الكتاب، "لنفح روحه في أرواح أجيالنا الحاضرة والمقبلة إن شاء الله".

ثانيا: إلى الأشقاء الليبيين يذكرهم بما قاسوه من محن، وما تعرضوا له من كروب، وما أصابهم من سوء على أيدي الإيطاليين، فيدركون معاناة إخوانهم الجزائريين، -من تدمير شامل وتقتيل جماعي- على أيدي الفرنسيين، فيدفعهم ذلك إلى مواصلة دعمهم لهم، واستمرار مساعدتهم إليهم، حيث كان الليبيون من أسبق الشعوب تأييدا لجهاد الجزائريين، وأكثرها إمدادا لهم بالمساعدات والأموال رغم الفاقة والخصاصة، وقد كانت ليبيا معبرا رئيسيا للأسلحة التي يحصل عليها الجزائريون.

١٥٦ / ١٧٧