مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

4- إلحاح إخوانه عليه ليضع "مؤلفا جامعا لما تشتت من حياة المجاهد الكبير فخر العربية والإسلام الشيخ سليمان باشا الباروني".

دوافع نشر الكتاب: إن نشر أيّ كتاب يستهدف صاحبه أحد أمور ثلاثة:

أ- نيل شهرة وإحراز سمعة.

ب- جمع مال ونشدان ثروة.

ج- نشر فكرة وخدمة مبدإ.

فما هو الداعي الذي دعا الشيخ أبا اليقظان إلى نشر هذا الكتاب؟.

أما الشهرة والسمعة فما أعنى الشيخ أبي اليقظان عنهما، فقد كان علما في وطنه، مشهورا في أمته بكتاباته في صحف المشرق والمغرب، وبعلاقاته المتينة والمبدئية بأعلام عصره الذين كانوا يراسلونه وينشرون كتاباتهم في صحفه، كالأمير شكيب أرسلان، ومحمد علي الطاهر السياسي والصحفي الفلسطيني، وعبد العزيز الثعالبي، والأمير خالد الجزائري، ومحب الدين الخطيب، وأبي إسحاق اطفيّش، ومحمد أمين الحسني، ومحمد الشاذلي خزنة دار، وغيرهم، كما أن أبا اليقظان لم يكن من الذين يراءون بأعمالهم، فله من العلم وعنده من التقوى ما يحصّنه من وسوسة وسواس وخنس خنّاس.

وأما المال فقد رغب عنه عندما كان في سن الشباب التي تغري به وتدفع إلى جمعه، ولو كان قلبه معلقا بالمال لاختار لنفسه سبيلا غير التي سار فيها، كما أن الكتاب بما يحمله من أفكار كان مزعجا لفرنسا مما يجعله معرضا للمصادرة، وبالتالي إلى الخسارة المادية، والمساءلة التي قد تفضي إلى التغريم.

فلم يبق -إذن- إلا الأمر الثالث، وهو نشر فكرة، وخدمة مبدإ، وتحقيق هدف.

إن أبا اليقظان المتميز بوعيه الإسلامي العميق، وشعوره الوطني الفياض، وحسه السياسي الدقيق، لا يقدم على نشر كتاب "محرض على الجهاد" في أوج الجهاد الجزائري ضد فرنسا -1956م- من غير أن يكون قد فكّر في الأمر، وقدّر نتائجه، وتدبّر في أبعاده.

والراجح عندي هو أن أبا اليقظان -وهو يأخذ قراره بنشر هذا الكتاب، في هذا التاريخ بالذات- إنما كان يوجّه ثلاث رسائل:

١٥٥ / ١٧٧