مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وإذا كان كثيرا من أولئك الرجال لم ينالوا حظهم من الدراسة، ولم يأخذوا نصيبهم من البحث العلمي فالملوم في ذلك هو هذا الخلف الذي قصر في حقوق أولئك الرجال، ولم يرعها حق رعايتها. وإن من أكبر عيوبنا -نحن الجزائريين إلا ما رحم ربي- أننا نكبر غيرنا ولو كانوا شموعا، ونزهد في رجالاتنا ونبخسهم أشياءهم ولو كانوا شموسا شارقة، ولا نقدرهم حق قدرهم ولو كانوا كواكب درية.

من هؤلاء الرجال الذين أنجبتهم الجزائر -هذه الأم الولود الودود- رجل لم يؤته الله بسطة في الجسم، ولم يرزقه سعة في من المال، ولكنه آتاه بسطة في العلم، وهداه إلى التي هي أقوم، وربط على قلبه، فكان من أولي العزم من عباده الصالحين، إنه الشيخ أبو اليقظان "ذلك الكاتب القدير والصحفي البارع" كما وصفه أخوه في الجهاد الحضاري الإمام عبد الحميد بن باديس.

ولو كان لي من الأمر شيء لسمّيت هذا الرجل "أبا الأيقاظ"، لأنه أيقظ الجزائريين من نومهم، وفتّح أعينهم على حقائق دينهم ووطنهم، فوعوها وعيا جيدا بعد أن كانوا مخدّرين دينيا من أفراد زكّوا أنفسهم، واسترهبوا الناس، وجاءوهم بما هو أقرب إلى الشرك منه للإيمان، وبعد أن كانوا وطنيا يلهثون وراء أناس يعدونهم ويمنّونهم، وما يعدونهم إلا غرورا، إذا بأبي اليقظان يؤذّن في الجزائريين بأن: ((الحرية كالشمس لابد منها للحياة… والحرية جزء لا يتجزأ، فإما أن يكون كله وإما أن يذهب كله، وهي بطبيعتها تؤخذ ولا تعطي شأن الشيء الغالي الثمين)).

١٦٥ / ١٧٧