مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ثالثا: إلى الفرنسيين ليغيظهم، لأنهم ضايقوا المجاهد سليمان الباروني وظاهروا الإيطاليين عليه، فأخرجوه من تونس عندما لجأ إليها متحينا مواتاة الفرصة للعودة إلى جهاد الإيطاليين، كما منعه الفرنسيون من اللجوء إلى المغرب والجزائر. ووصل حقدهم عليه وخوفهم منه إلى درجة كبيرة جعلت وزير الخارجية الفرنسي يومئذ "بون مارشي" يصرح في هلع مغلف باستعلاء: ((إن الباروني لن يدخل الجزائر ولو في المنام)). ويؤكد ما ذهبنا إليه -من اعتبار نشر هذا الكتاب إغاظة للفرنسيين- تعليق أبي اليقظان على تصريح وزير الخارجية الفرنسي، حيث قال: ((ولكن لم يدر هذا وأضرابه أن الباروني وإن لم يدخلها بجسمه فقد دخلها بمبادئه، وإن بذوره التي بذرها هو ورجال التحرير قد آتت أكلها في سنة 1954م)).

والحقيقة هي أن أبا اليقظان قد برهن -مرة أخرى- على شجاعة نادرة وهو يسطر هذه الجملة، لأنه عبّر من خلالها عن إعجابه بهؤلاء المجاهدين وتأييده لهم، وكأنه يتحدى -وهو العجوز المقعد- الاستعمار ويقول له: ﴿ فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ﴾ .

منهجه: لم يتقيد أبو اليقظان في كتابه بما تعوده المؤلفون من تقسيم مؤلفاتهم إلى أقسام، أو تبويبها إلى أبواب، أو تفصيلها إلى فصول، ولكنه كان يضع عنوانا لفكرة أو حادثة ثم يكتب التفاصيل مسهبا حينا، موجزا حينا آخر، يتحكم في ذلك أهمية الفكرة -حسب تقديره- وكمية المعلومات التي في حوزته، ملتزما التسلسل التاريخي للحوادث، مستطردا في بعض الأحيان لإضفاء مزيد من الضوء على فكرة، أو لربطها بفكرة أخرى لما بينهما من علاقة.

١٧٠ / ١٧٧