مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٧١خصص أبو اليقظان الجزء الأول من كتابه للحديث عن حياة الباروني في ليبيا في مختلف مراحلها، كالميلاد والدراسة، والأوصاف الخَلْقِية والخُلقية، وفصّل القول عن منشآته ومؤلفاته، وعضويته في البرلمان العثماني، ثم تحدث عن جهاده المرير وكفاحه العسير ضد الصليبيين الإيطاليين، وما حققه من انتصارات، وما أصابه من انكسارات، وماعاناه من انشقاقات، وماحيك ضده في -الداخل والخارج- من مؤامرات، وما تعرض له من الدول الاستعمارية من مضايقات، ثم أنهى هذا الجزء بالحديث عن انتقال الباروني إلى المشرق العربي.
وقد أفاض الشيخ أبو اليقظان في بداية هذا الجزء في الحديث عن أسلاف الباروني ومكانته العلمية، ومنزلته الدينية، وأدوارهم السياسية في تاريخ ليبيا، "من لدن أواسط القرن الرابع إلى أواخر القرن العاشر للهجرة". وأبو اليقظان إذ يفعل ذلك فلأنه يؤمن: ((أن للوراثة تأثيرا كبيرا في خلق الإنسان وخلقه، في مميزاته وخصائصه، في صفاته وميوله، وطابعا خاصا في مواهبه وغرائزه ومزاياه))، فللأصول الطيبة دور هام في إنبات الذرية الطيبة، وللتربية الأسرية الحسنة أهمية في توريث الأبناء قيم الشرف والمروءة والكرامة، وتوجيههم إلى معالي الأمور وعظائمها، وصرفهم عن سفاسفها وصغائرها، مصداقا لقول القائل:
ومن خطا جاد الشوك بالورد
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه
إن من أهم ما في هذا الجزء -في رأيي- هو الحديث عن تأسيس الباروني -رفقه ثلة من مجاهدي ليبيا- أول جمهورية إسلامية في التاريخ المعاصر، فكان ذلك التأسيس الخطوة الأولى في طريق العودة إلى روح الإسلام في ميدان الحكم، بعد أن استمر المسلمون -منذ انتهاء الخلافة الراشدة- النظام الملكي الوراثي "الذي لا يعتز به الإسلام" ، وقبلوه طوعا أو كرها.
أما الجزء الثاني فقد خصصه أبو اليقظان للحديث عن المرحلة الثانية من حياة الباروني، وهي المرحلة التي قضى أغلبها في عُمَان وشطرا منها في العراق.