مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٧٣مصادر أبي اليقظان: الحق أقول إنني كنت أظن أن كتاب أبي اليقظان -وقد وضعه إشادة بجهاد الباروني، وتنويها بخصاله الفطرية والمكتسبة، وحثا على الاقتداء بسيرته- قد تسيطر عليه النزعة العاطفية، وينأى عن الحقيقة التاريخية، ولا يعطي مسألة التوثيق ما تستحقه من أهمية، ولكنني -بعد قراءته- تبينت أن أبا اليقظان أكبر من أن يحمد الباروني بما لم يفعل، وأن ينسب إليه ما لم تصنعه يداه، وأن يمدحه بما ليس فيه، كما تأكدت أن أبا اليقظان أنبل من أن يبخص الباروني حقه، وأن يسلبه مجده، وأن يستصغر عظائمه، وأن يستقل عمله الكُبَّار، فـ "سير النوابغ كالنصوص، يجب أن تؤخذ كما هي وإلاّ أفسدت القدوة".
من أجل ذلك حرص الشيخ أبو اليقظان أشد الحرص على ذكر مصادره بأمانة علمية -لا تستغرب من عالم ديني مثله-، وعلى الإحالة إلى مراجعه بدقة الصحفي النزيه، وهذا ما أكد عليه بقوله: ((ونحن فيما سنكتب إنما نصدر عن منبع عذب ومنهل صاف لا خيال فيه ولا غلو ولا إغراق)).
يمكن تقسيم مصادر أبي اليقظان إلى قسمين رئيسيين هما:
أولا: المصادر الكتابية، وهي نوعان:
1- المصادر المشورة: وتتمثل في:
أ- الكتب: ومنها حياة سليمان الباروني، سير الشماخي، وهو مصدره الأساسي في الحديث عن أسلاف الباروني، وحاضر العالم الإسلامي، وجهاد الأبطال، وديوان عبد الله الباروني، وهو والد سليمان الباروني. وهي -كما يلاحظ- مصادر أصلية من الدرجة الأولى.
ب- الجرائد والمجلات المعاصرة للحوادث: ومنها جرائد: العالم العربي، والنور، ووادي ميزاب، والأمة، والبلاغ المصري، والحياة الجزائرية، والمقطم، والدفاع، والرابطة العربية، والصواب… أما المجلات فأهمها المنهاج، وآخر ساعة.
2- المصادر المخطوطة: وهي أساسا رسائل:
أ- من أبي اليقظان إلى الباروني.
ب- من الباروني إلى أبي اليقظان. وقد أشار أبو اليقظان إلى أن المراسلات بينه وبين الباروني كانت متواصلة.