مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ١٧٤جـ- من الباروني "إلى بعض الخواص من إخوانه وأصدقائه بوادي ميزاب".
ومن المعلوم أن الرسائل الخاصة تعتبر وثائق هامة، لأنه لا نظير لها في تصوير خلجات النفس وخواطرها، حيث ينطلق فيها صاحبها على سجيته، ولا يحترس كمن يكتب كتابا أو تقريرا أو مقالة لجريدة أو مجلة… وقد أكثر أبو اليقظان من إيراد هذه الرسائل تأكيدا منه لهذا المعنى، وحتى عندما يجيز لنفسه تلخيص رسالة فإنه يتعهد "بمحاذاة نصه، وتحري مراده منه".
ثانيا: المصادر الشفوية: وقد أشار أبو اليقظان إلى ذلك بقوله: ((نورد فيما يلي بعض طرف من أخباره الخاصة، إما مشافهة وإما مراسلة))، وبقوله: ((ومن ذلك ما قصه علينا المرحوم الباشا نفسه))، حيث التقى أبو اليقظان عدة مرات بسليمان الباروني، فقد جمعت بينهما زيارة الباروني لقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيّش (1818-1914) سنة 1907، كما التقيا في تونس سنة 1914، وسنة 1923.
من هذا العرض الموجز تتبين لنا قيمة مصادر أبي اليقظان في هذا الكتاب، فهي مصادر أساسية متنوعة. واهتمام أبي اليقظان بهذه المسألة يعود -إضافة إلى ما سبق ذكره- إلى حرصه على أن لا يجد خصوم هدفه وهو توجيه شباب الأمة إلى الاقتداء بسيرة مجاهد، كل فصل فيها موطن إعجاب، وكل موقف فيها محل إكبار ثغرة يتسللون منها إلى ضرب هذا الهدف، كأن يقال لهؤلاء الشباب إن أبا اليقظان اختلق رمزا على هواه، أو اصطنع موقفا لا وجود له، أو لوى عنق حقيقة، أو ضحّى بالمنهج قرباناً للمذهب، وبذلك يُعرِضُ هؤلاء الشباب عن هذه السيرة، وينصرفون عن الاقتداء بصاحبها، ويسخرون من كاتبها… وتلك أمنية أماني أعداء الإسلام.