مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٠إنه متى ضمنت هذه التعبئة الوطنية للقوى الحية أمكن بناء جيل جزائري، عربي اللسان، إسلامي العقيدة جزائري الانتماء، فيكون بذلك محصنا من سموم المدرسة الفرنسية التي تحشو عقول أبنائنا بكل أنواع الزيغ والإلحاد، بالانتقاص من قيمة الحضارة الإسلامية والإشادة في مقابل ذلك بالحضارة الغربية، وإشعار التلميذ بأنه ينتمي إلى (الأم الحنون) فرنسا، وأن أجدادهم هم (الغاليون) LES GAULOISإلى غير ذلك من السموم الفتاكة.
على الخير قاموا كلهم وتساندوا
أولي قوة فيها، فتمت مقاصد
وأخلاقهم ما كان تصفو الموارد
وغيرهما ممن له الحق قائد
رعى الله عهد الشباب إذا هم
فقاموا بأعمال تنوء بعصبة
أولئك قوم قد صفا من نفوسهم
كما كان من عبد الحميد وصحبه
هذه إذن هي معالم الإصلاح في فكر أبي اليقظان تقوم على دعامة أساسية هي العلم. وتتفرع عن قضية الجهل، والتعليم قضية التخلف الاجتماعي، وتبرز في هذه القضية قضية المرأة الجزائرية. وتأتي أهمية المرأة مرتبطة بتعليم الناشئة لأن المرأة كأم، وكزوجة، هي المؤتمنة على الناشئة، وعلى أسلمة البيت، فصيانة الشخصية الجزائرية العربية المسلمة، لا يمكن ضمانها في جو التيارات والعواصف الجارفة، ما لم يقيض لها الله تعالى المرأة المسلمة المؤمنة بدينها، ولغتها ووطنها.
لذلك عمدت المدرسة الإصلاحية في الجزائر إلى منح المرأة كل ما تستحقه من عناية وأولوية في إطار النهوض بالمجتمع، والمحافظة على الشخصية وأصالتها.
وإذا كان موضوع الحجاب، والعفة، والشرف، هو من المسلمات التي لا مجال لمناقشتها في أخلاقيات المرأة الجزائرية، فإن التربية والتعليم على العكس من ذلك كانت من أولويات المدرسة الإصلاحية.
يجسد هذا ما حفل به فكر المصلحين الجزائريين، شعرا ونثرا في حقها، ومن أرق ما قاله شاعر الجزائر محمد العيد آل خليفة في هذا الموضوع مخاطبا المرأة قوله:
وتعلمي، فالجهل لا يجديك
في السعي خير شريكة لشريك