مجلة الموافقات: ملف أبي اليقظان مجلة الموافقات

مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

إن التأمل الدقيق في هذا المنهج الإصلاحي كما يقدمه أبو اليقظان، بالمقارنة إلى ما يحتويه برنامج الحركة الباديسية يقودنا إلى التسليم بحقيقة كبرى، وهي أن الإصلاح في الجزائر إن هو إلا حلقة متينة في سلسلة الصراع من أجل الخلاص ضد العدو، ومن ثم هذا الإصلاح بالعمل السياسي بمفهومه الإسلامي الذي يعلو عن الحزبية الضيقة، ويسير في الخط الجهادي الشمولي الأكبر.

فلا غرابة إذن أن مصلحا كأبي اليقظان عندما يعمد إلى تشخيص الواقع الجزائري بحثا عن العلاج الناجع، يقرر أن رأس الداء إنما هو الاستعمار، وإن الأوبئة التي أصاب الاستعمار بها أمتنا تتمثل في ثالوث امتد إليها في شكل أخطبوط متمثلا في أمراض ثلاثة هي الجهل، الفقر، الإخفاق.

((فالجهل أفقدها الشعود بوجودها وكيف ثدب عليه، والفقر أقعدها عن العمل، وشل أعضاءها عن الحركة، والافتراق أذاب قوتها وذهب بريحها، فبقيت والحالة هذه عرضة للتلف والهلاك، والاضمحلال)).

إنه لا منجاة لنا -للقضاء على الجهل- من الإقبال على التعليم. وإن السياسة التعليمية في المفهوم الإصلاحي لأبي اليقظان، تتمثل برنامجا ينبغي أن تتكاتف للنهوض به كل القوى الحية في الوطن، ((رجال الشرع الرسميون بالهيمنة على العامة وضبط سيرها. والدعاة والمصلحون بالقيام بوظيفة الدعوة، ووضع خطط للإصلاح. والكتّاب والأدباء بقيادة النفوس وسيادة العقول. ورجال القضاء بإقامة ميزان العدالة بين الناس. والموظفون الإداريون لتسيير دفة الإدارة على قواعد العزم والحزم والنظام. ونواب المجالس البلدية بالذود على مصالح منوبيهم. رؤساء القبائل والعائلات بالسهر على مصالح من عليهم حقهم. والأغنياء بمواساة الفقراء وتشييد المشاريع الخيرية. والطبقة العاملة بإتقان عملها وإجادته وترقيته)).

٢٩ / ١٧٧