مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٢وقد دخل معركة النقاش مصلحون كثيرون على رأسهم الشيخ عبد الحميد بن باديس، كما شارك أبو اليقظان هو الآخر بمقال مطول عنوانه: "قنبلة الإلحاد في تونس" جاء فيه على الخصوص ما يلي: ((إن من يقرأ سطرا أو سطرين من الكتاب… يجده عند التأمل… تشكيكا في الدين والتشريع الإسلامي ونقضا لما أبرمه الله في كتابه الكريم. كأنما يقول لنا "سي الحداد" أنا الرسول المجدد للإسلام، الناسخ لكثير من آياته البينات، المعدل لكثير من مسائله وأحكامه العادلة كمسألة الميراث، والطلاق، وتعدد الزوجات، والحجاب وشهادة المرأة، ومنزلتها من الرجال إلى غير ذلك… كأن الإسلام لم يفرغ من تقرير حكمه فيها من ثلاثة عشر قرنا ونصف)).
ولم يكتف أبو اليقظان بمقالة واحدة في تناوله لقضية المرأة بل إنه كتب مقالات أخرى انبرى للرد فيه على مقال جرئ نشر في صحيفة "النديم" التونسية، زعم فيه صاحبه أن سفور المرأة المسلمة، لا يتنافى والشريعة الإسلامية… وقد حملت المقالات العناوين التالية: "تأبط خيرا… همسة في أذن ناقد النديم" ، "تأبط… أردنا نصيحة فأراد فضيحة" ، "المرأة الجزائرية والحجاب"، "ما هكذا الدفاع عن الحجاب"… الخ.
غير أن الوقفة التي تستحق منا تأملا أكثر، هي المتمثلة في غضبة أبي اليقظان عما نشرته الصحيفة الاستعمارية الناطقة باسم غلاة الفرنسيين "ليكو دالجي" ((L’ECHO D’ALGER))، فقد دعا صاحب المقال المرأة الجزائرية ((إلى نزع حجابها، والالتحاق بركب الحضارة، والحياة المعاصرة، (والأنكى من هذا) أنه يقترح على الجزائريين أن يلبسوا زوجاتهم القبعة الأروبية فهي "أحسن" للمرأة "وأنسب" لها حتى تستطيع الذهاب إلى المسرح، وإلى غير المسرح)).