مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٣لذلك نجد أبا اليقظان يضرب الجميع في قضية المرأة عندما يهتدي إلى أن قضية الحجاب والسفور، لا ينبغي أن ينظر إليها بمعزل عن جوهر الصراع الدائر بين الإسلام وأعدائه الغربيين وتلاميذهم السذج المنبهرين… يقول بهذا الخصوص: ((إن مسألة السفور والحجاب، ليست مسألة جمود وحركة، ورقي وانحطاط، وعلم وجهل، بل هي مسألة تدين وتجرد، عفاف وتهتك، عقل وطيش، وجملة هذه فتنة من فتن أروبا خدعت بها أغرار المسلمين، لينصرفوا عن واجباتهم الدينية والوطنية الحقيقية)).
هكذا تجلت لنا منهجية الإصلاح عند أبي اليقظان، وهي تقوم على دعامتين هما ما يعبر عنه في لغة الفلاسفة بعملية الإخلاء ثم الملء، أو بلغة المتصوفة التخلية ثم التحلية.
فهدف الإصلاح في مفهوم مفكرنا يبقى هو البناء الوطني بكل مقوماته، وخصوصياته، ولكن هذا البناء الوطني لابد له كي يتم، من التصدي لكل مظاهر التخلف، والجمود التي يصنعها الجهل، وقد رأينا كيف أن العلم هو الباب الكبير الذي ينبغي الولوج منه إلى البناء الوطني على أن العلم لكي يؤتي ثماره المرجوة، لابد من أن يكون علما إصلاحيا، يأخذ بمقومات الأمة، وثوابت الوطن، فالعلم والإصلاح إذن هما العاملان الصلبان الموصلان إلى الخلاص الوطني.. لكن العلم والإصلاح في حاجة إلى منبر يعرضهما، ويدافع عنهما، وما ذلك المنبر إلا الصحافة..
وقد هدى الله المصلحين الجزائريين إلى التفطن لهذه الأداة العصرية الفتاكة، التي هي لسان الجماهير الصامتة، فتأتي الصحافة لتكون الترجمان عما يختلج في نفوس هذه الجماهير من آمال وآلام. وكذلك فعل أبو اليقظان حينما وجد أن من أنجع الوسائل للدفاع عن قضايا شعبه وأمته وسائل الإعلام، ولا سيما الصحافة المكتوبة التي هي في متناول قدرته المادية والعلمية، فكان "جهاده بالكلمة"…