مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٥تنوعت وسائل التبليغ لدى أبي اليقظان، فاستخدم النثر والشعر، والمقالة، والفكاهة، والتصريح، والتلميح، بل إنه ما ترك حيلة للتمويه بها على الاستعمار إلا استخدمها ناهيك أنه لجأ إلى الطلاسم، والشعوذة، والسخافات وهي من أعجب الابتكارات الإعلامية في تاريخ الصحافة المقاومة. فعندما أصدرت الحكومة الاستعمارية قانونا رسميا "يتعطيل كلّ ما يصدر من قلم أبي اليقظان" يقول أبو اليقظان: ((بعد هذا أصدرت مجلة (عفوا جريدة) "ميزاب" فعطلت في أول عدد منها، ثم أصدرت جريدة أخرى باسم "المغرب" فسارت في 28 عددا وفي العدد 29 سمعت بأن الحكومة تستعد لتعطيل الجريدة فأصدرت العدد مملوءا بالسخافات والشعوذة مثل "حرز مرجانة" مملوءا فملأت به الجريدة وأكملتها بكلمات متقطعة مثل "الحمار الفطوس" "الفار" و"نخلة" والشجرة…الخ. فلما صدر العدد 29 حاولت الحكومة تعطيل النشر، وأرسلت مناشير إلى دوائرها الرسمية بذلك، فلما كان التعطيل صادف عدد "حرز المرجانة" فكانت ضحكة طويلة عريضة في سائر النوادي والمقاهي بالجزائر)).
ما من شك في أن الميدان الصحفي في جهاد أبي اليقظان سيحظى بدراسة مستفيضة من المتخصصين، ولكن حسبنا هنا هذه المعاني المستفادة من هذه المعركة الإعلامية التي خاضها مفكرنا في جهاده من أجل العودة إلى الذات العربية المسلمة.
وما نحب أن نستخلصه كنتيجة كبرى، هي أن العمل الصحفي، لم يكن إلا حلقة في سلسلة حلقات عديدة، وأداة تندرج ضمن الكفاح السياسي لفرسان الكلمة، في عهد الظلام الاستعماري الدامس. لذلك نعتقد أن معركة أبي اليقظان الإعلامية، لا يمكن فهمها بعمق، إلا إذا هي أدرجت ضمن الخريطة السياسية لمعركة الخلاص الوطني… فما هي إذن أبرز المحاور التي تضمنها الصراع كي تكون الصورة أكمل وأوضح؟