مجلة الموافقات وملف أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٣٦4- القضية الوطنية في فكر أبي اليقظان: إن إبراهيم كان أمة… يمكن ببعض التجاوز اعتبار القضية الوطنية هي الهاجس الأكبر الذي كان يستبد بفكر أبي اليقظان سواء في شعره، أو في مجاله الصحفي، أو دعوته الإصلاحية، وأبو اليقظان في هذا يقتدي بكبار المصلحين في المشرق العربي، والمغرب العربي، منذ جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، إلى عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي… فالجميع وإن ركبوا مطية الدعوة الإصلاحية، باسم الدين إلا أن الهدف الأسمى، والأقصى إنما كان تحرير الوطن بتحرير العقل، كي تكون فيه القابلية لخوض غمار المعركة المصيرية، وهو ما تحقق في أكثر من وطن عربي مسلم، بدءا بالجزائر وثورتها النوفمبرية المباركة.
لذلك نجد السياسة في مفهوم المصلحين الجزائريين مؤصلة أكثر، لأنها تقوم على دعائم هي الدين، واللغة، والوحدة الوطنية، في إطار وحدة أشمل تتخذ العروبة ببعديها الثقافي، والحضاري، جسرا موصلا إلى الأمة الإسلامية الممتدة من طنجة إلى جاكرطة، بتنوعها العرقي، وتباينها الجغرافي، واختلافها المذهبي، وكلها تجسد التنوع داخل الوحدة الكبرى.
فإذا عدنا، بهذه النظرة إلى فكر أبي اليقظان، وجدناه لا يشذ عن قاعدة المدرسة الإصلاحية التي هو أحد حوارييها.
فماذا تعني السياسة عنده، وهي التي أفرغها الاستعمار من محتواها الصحيح، وشوهتها الحزبية بمفهومها الضيق فجعلت الناس ينفرون منها.
ذلك ما نجده بارزا في فكر أبي اليقظان عندما خرج على الناس بعنوان غريب هو: "أعوذ بالله من السياسة".